الحمد لله الذي أَسْبَغ عَلْيَنَا نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً، ومنها الوصول إلى نهاية هذا البحث في دلالة المفهوم على الأحكام ..
وأَشْهَد أنْ لا إله إلا الله وَحْدَه لا شريك له، شَرَح صدورَنَا بالإسلام، وأنار عقولَنَا بالتعلم والإيمان.
وأَشْهَد أنّ سيدنا مُحَمَّدًا عَبْد الله ورسوله، سَيِّد ولد عدنان، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصَحْبه ومَنْ تَبِع هُدَاهُمْ إلى يَوْم الدِّين ..
وبَعْدُ .. فهذا بَحْثِي قَدْ حاولْتُ أنْ أَجْمَع شتاتَه وجزئيّاته المتفرِّقة في المَراجع الأصوليّة، ثُمّ حَقَّقْتُهَا تحقيقًا عِلْميًّا، وحاولْتُ أنْ أُدْلِي بدلوي في كُلّ مسألة كَيْ أُسْهِم مع فحول هذا العِلْم ورجاله في الحِفَاظ عليه ونَشْره وتسهيل عَرْضه، مع يقيني بأنِّي دونهم في العِلْم والصلاح والتُّقَى، ولكنْ كَمَا قال الشاعر:
فتَشَبَّهُوا إنْ لَمْ تَكُونوا مِثْلَهُمْ ... إنّ التَّشَبُّه بالرِّجَال فَلاَحُ
ويُمْكِن في خِتَام هذا البحث حَصْر النتائج التي يُتَوَصَّل إليها وَفْق الراجح عندي فيما يلي:
1 -مفهوم المخالَفة هو: ما كان المسكوت عنه مخالِفًا في الحُكْم لِلمنطوق.
وهو حُجَّة.
وشروط العمل به أربعة عَشَر شرطًا: أنْ لا يَكون المسكوت عنه أَوْلى بالحُكْم مِن المنطوق، وأنْ لا يخرج المنطوق مخرج الغالب، وأنْ لا يَكون جوابًا لِسؤال أو بيانًا لِحادثة، وأنْ لا يَكون مذكورًا لِتقدير جَهْل المخاطَب به، وأنْ لا يُقْصَد بالمنطوقِ الامتنانَ، وأنْ لا يُقْصَد به التنفير أو التفخيم أو تأكيد الحال، وأنْ لا يَعُود العمل به على الأصل بالإبطال، وأنْ لا يَظْهَر مِنَ السياق قَصْد التعميم، وأنْ يذْكر المنطوق مستقِلاًّ، وأنْ لا يعارِض المسكوتَ عنه بما يَقْتَضِي خِلاَفَه، وحاجة المخاطَب، وأنْ لا يَكون المسكوت عنه لِخَوْف ... مِنَ المتكلِّم، وأنْ لا يَكون المنطوق مُعَلَّق حُكْمُه على صفة غَيْر مقصودة، وأنْ لا يَكون هناك عَهْد.
2 -حُصِر مفهوم المخالَفة في سِتَّة أنواع:
النوع الأول: مفهوم اللقب.
النوع الثاني: مفهوم الصفة.