واحْتَجّوا لِذلك: بأنَّه لو لَمْ يَكُن الاستثناء في النفي إثباتًا لَمَا كان قولنا ..."لا إله إلا الله"مُوجِبًا ثبوتَ الإلهيَّة لِلَّه جَلّ وعَلاَ، وإنَّمَا كان مَعْنَاه نَفْي الإلهيَّة عَنْ غَيْره، وأمَّا ثبوت الإلهيَّة له فلا، ولو كان كذلك لَمَا تَمّ الإسلام، ولَمَّا كان ذلك باطلًا عَلِمْنَا أنَّه يفيد الإثبات، فدَلّ ذلك على أنّ مفهوم الاستثناء حُجَّة، وهو المُدَّعَى (2) .
ومِمَّا تَقَدَّم أَرَى أنّ الأَوْلَى بالقبول والترجيح هو: ما عليه الجمهور أصحاب المذهب الثاني القائل بِحُجِّيَّة مفهوم الاستثناء.
وأؤيِد ترجيحي بقول أحد مُنْكِري المفهوم، وهو الآمدي - رحمه الله ... تعالى - في قوله:" والحقّ إنَّمَا هو المذهب الجمهوري، ودليله ما بَيَّنّاه فيما تَقَدَّم مِنْ أنّ الاستثناء مِنَ النفي إثبات، وأنّ قول القائل"لا إله إلا الله"نافٍ لِلإلهيَّة عَنْ غَيْر الله تعالى ومُثْبِت لِصفة الألوهيَّة لِلَّه تعالى " (3) ا. هـ.
صُوَر حَصْر المبتدأ في الخبر:
لَقَدْ ذَهَبَتِ الكثرة مِنَ الأصوليّين إلى حَصْر صُوَر حَصْر المبتدأ في الخبر في صورتيْن:
الأولى: تقديم الخبر المقترِن بلام ليست لِلعهد.
الثانية: أنْ يَكون الخبر مضافًا (4) .
لَكِنّ الزركشي والفتوحي والقرافي - رحمهم الله تعالى - أَوْرَد كُلّ واحد منهم بَعْض الصُّوَر التي رَأَيْتُ مِنَ الأفضل إدراجها تَحْت هذا النوع ..
وكان أَكْثَرُهم في ذلك الزركشي - رحمه الله - حينما أَوْرَد ثلاث صُوَر:
الأولى: اقتران المبتدأ باللام الجنسيَّة.
الثانية: إفادة ضمير الفصل بَيْن المبتدأ والخبر الحصرَ.
(1) يُرَاجَع: المستصفى /272 والمحصول 1/ 411 وروضة الناظر 2/ 786 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 520 وجَمْع الجوامع مع شَرْح المحلّي 1/ 251 والبحر المحيط 4/ 50
(2) يُرَاجَع المحصول 1/ 411، 412
(3) الإحكام 3/ 108، 109
(4) يُرَاجَع: المستصفى /272 والبرهان 1/ 478 - 481 والمسوَّدة /363 وتيسير ... التحرير 1/ 102 والإحكام لِلآمدي 3/ 107 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ 183 وإرشاد الفحول /182، 183 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 264
الثالثة: إفادة لام التعريف في الخبر الحصرَ (1) .