المذهب الأول: أنَّه لا يفيد الحصر.
وهو ما عليه الحنفيّة ومُنْكِرو المفهوم.
واحْتَجّوا لِذلك بأدلَّة، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ هذه الصيغة ليست مِنْ قَبِيل المفهوم، وإنَّمَا فيها نُطْق بالمستثنى وسكوت عن المستثنى منه، فما خرج بقول"إلا"فمَعْنَاه أنّه لَمْ يَدْخُلْ في الكلام، فصار الكلام مقصورًا على الباقي، والمستثنى غَيْر مُتَعَرَّض له بنَفْي ولا إثبات.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم أنّ المستثنى لا تَعَرُّض له بنَفْي ... ولا إثبات، وإنَّمَا الإثبات ثابِت له؛ لأنَّه استثناء مِنَ النفي، والقاعدة أنّ الاستثناء مِنَ النفي إثبات (1) .
الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيّ} {لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِطُهُور} ..
وَجْه الدّلالة فيهما: أنّ منطوقهما أفاد عدم صحَّة النكاح والصلاة إلا بِوَلِيّ وطهارة، ولا يَلْزَم منهما تَحَقُّق النكاح عند حضور الولي ولا تَحَقُّق الصلاة عند حضور الوضوء عملًا بالمفهوم، وحيث إنَّهما لَمْ يَلْزَمَا فَدَلّ ذلك على أنّ مفهوم الاستثناء لَيْس حُجَّةً (2) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّ الحديثيْن فيهما صيغة شَرْط، فيَنْتَفِي المشروط (النكاح والصلاة) بانتفاء الشَّرْط (الولي والطهارة) ، ولا يَلْزَم مِنْ وجوده وجود أحدهما؛ فَقَدْ يَحْضُر الولي ولا يوجَد نكاح وتوجَد الطهارة ولا تُشرع الصلاة لِفوات شَرْط آخَر (3) .
المذهب الثاني: أنّ مفهوم الاستثناء حُجَّة.
وهو ما عليه الجمهور وأَكْثَر مُنْكِري المفهوم، منهم الآمدي، واختاره الغزالي والفخر الرازي وابن قدامة والفتوحي وابن السبكي والزركشي رحمهم
(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 50، 51 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 734، 735 وإحكام ... الفصول /510 وروضة الناظر 2/ 786، 787 وجَمْع الجوامع 1/ 251
(2) يُرَاجَع المحصول 1/ 412
(3) يُرَاجَع المَرَاجع السابقة وشَرْح مختصر الروضة 2/ 837، 838
الله تعالى (1) .