فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 132

وإنِّي أَتَّفِق مع القائلين بإفادة الاستثناء مُطْلَقًا - مُثْبتًا كان أم منفيًّا - الحصرَ لأنّ فيه إثباتًا ونَفْيًا ..

فقولنا"حَضَر القوم إلا زَيْدًا"فَقَدْ أَثْبَتْنَا الحضور لِلقوم ونَفَيْنَاه عَنْ زَيْد ومِنْ هُنَا كان الاستثناء فيه إثبات لِلمذكور ونَفْي لِغَيْر المذكور، وهو مَعْنَى الحصر، لكنَّه يفيد الحصر بمنطوقه حينئذٍ.

ومِمَّا تَقَدَّم - وعلى الراجح عندي - يَكون الخِلاَف الوارد عند الأصوليّين في الاستثناء المنفي هو ذاته الوارد في الاستثناء المُثْبت؛ لأنّ كلاهما حَصْر لِلمستثنى، والذي سيأتي تفصيل القول في حُجِّيَّته فيما يأتي بإذن الله تعالى.

سادسًا - النوع الثالث: الاستثناء المنفي:

تعريف الاستثناء:

والاستثناء هو: الإخراج تحقيقًا أو تقديرًا بـ"إلا"أو ما في مَعْنَاهَا (1) .

أمثلة الاستثناء المنفي:

الأول: قولنا: لا إله إلا الله.

الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِطُهُور} (2) .

الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْل} (3) (4) .

الرابع: قولنا: لا عالِم في البلد إلا زَيْد.

والأصل في الاستثناء المنفي أنْ يجيء لأمْر يُنْكِره المخاطَب أو يَشُكّ فيه، أو لِمَا هو مُنْزَل هذه المنزلة، ومِنَ الأخير قوله تعالى {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى الْقُبُورِ إِنْ أَنتَ إِلا نَذِير} (5) .

حُجِّيَّة الاستثناء المنفي:

اختلَف الأصوليّون في الاستثناء المنفي: هلْ يفيد الحصر أم لا؟

(1) الكوكب الدري /365

(2) أَخْرَجه مُسْلِم في كِتَاب الطهارة: باب وجوب الطهارة لِلصلاة برقم (329) والترمذي في كِتَاب الطهارة عَنْ رسول الله: باب ما جاء لا تُقْبَل صلاة بِغَيْر طهور برقم (1) وابن ماجة في كِتَاب الطهارة وسُنَنِهَا: باب لا يَقْبَل الله صلاةً بِغَيْر طهور برقم (268) ، كُلّهم عَنِ ابن عُمَر رضي الله عَنْهُمَا.

(3) أَخْرَجه ابن حبّان 9/ 386 والبيهقي في سُنَنِه الكُبْرَى 7/ 125 والطبراني في الأوسط 9/ 117، كُلّهم عَنِ ابن عبّاس رضي الله عَنْهُمَا.

(4) يُرَاجَع: المستصفى /272 والبحر المحيط 4/ 50 وروضة الناظر 2/ 786 وإرشاد الفحول /182

(5) جواهر البلاغة /149

لهم في ذلك مذهبان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت