فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 132

بلْ مِنْ منطوقه، ومندرِجًا في بيان الضرورة (1) .

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وأَرَى مُنَاقَشَة هذا الدليل: بأنَّكم سَلَّمْتُمْ في تقديم الوصف - كـ"العالِم ... زَيْد"- بالحصر وأنّ هذا الحصر مَرْجِعُه إلى المفهوم؛ إذ لا نُطْق بالنفي أصلًا، وهُنَا"زَيْد صديقي"أرجعتم الحصر إلى بيان الضرورة التي بها يَنْتَفِي الوصف عَنْ غَيْره.

وأراها تفرقةً بِغَيْر مُفَرِّق مقبول؛ لأنّ الضرورة التي ادَّعيتم بيانها - وهي النفي عن الغَيْر - هي ذاتها التي قُلْتُمْ: إنَّه لا يَنْبَغِي أنْ يُخْتَلَف في أنَّها مأخوذة مِنَ المنطوق وإنَّمَا مِنَ المفهوم.

والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول القائل بِحُجِّيَّة حَصْر المبتدأ في الخبر؛ لِقوَّة حُجَّته وسلامة أدلّته مِنَ المناقَشَة والاعتراض، ولِضَعْف أدلَّة المذهب الثاني المُنْكِر لِحُجِّيَّته.

وأَسْتَنِد في ذلك إلى قول أحد المُنْكِرين لِدلالته على الحصر، وهو الآمدي رحمه الله تعالى:"وكذلك الحُكْم في قوله"العالِم زَيْد"أو"صديقي زَيْد"لَيْس عامًّا في كُلّ صديق، بلْ كأنَّه قال: بَعْض أصدقائي زَيْد، حتّى إنَّه لو ثَبَت أنّ الألِف واللاّم إذا دَخَلَتْ على اسم الجنس تَكون عامّةً وكان المتكلِّم مريدًا لِلتعميم فإنَّه يَكون كاذبًا بتقدير ظهور عالِم آخَر وصَدِيق آخَر له، وكان قوله دالاًّ على الحصر لا محالة" (2) ا. هـ.

ثامنًا - النوع الخامس: تقديم المعمول على العامل:

والمعمول هُنَا يَشْمَل المفعول والحال والظرف والخبر بالنسبة لِلمبتدأ، وقَدْ تَقَدَّم في صُوَر حَصْر المبتدأ في الخبر.

مثاله: قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} (3) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حَصْر العبادة والاستعانة في الله تعالى، ودَلّ مفهومه المخالِف أنّ غَيْر الله تعالى لا يَسْتَحِقّ العبادة والاستعانة المُطْلَقَة، فدَلّ ذلك على أنّ تقديم المعمول (المفعول) يفيد الحصر.

(1) يُرَاجَع: التيسير مع التحرير 1/ 134، 135 والتقرير والتحبير 1/ 156

(2) الإحكام 3/ 108 بتصرف.

(3) سورة الفاتحة الآية 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت