ومثاله أيضًا: قوله تعالى {لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْد} (1) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حَصْر المُلْك والحمد لله عَزّ وجَلّ، ودَلّ مفهومه المخالِف على انتفاء المُلْك والحمد الكامليْن عَنْ غَيْر الله تعالى، فَدَلّ ذلك على أنّ تقديم المعمول (الجارّ والمجرور) يفيد الحصر.
حُجِّيَّة تقديم المعمول:
اختلَف العلماء في تقديم المعمول على العامل: هلْ يفيد الحصر أم لا؟
وَقَفْتُ لهم في ذلك على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أنَّه يفيد الحصر.
وهو ما عليه بَعْض الأصوليّين ومُحَقِّقو البيانيّين، واختاره الفخر الرازي والفتوحي رحمهما الله تعالى ..
وذَكَر الزركشي - رحمه الله تعالى - نقلًا عَنْ بَعْضهم أنَّه لا خِلاَف في إفادة هذا الحصر عند القائلين به مِنْ جهة المفهوم لا المنطوق، وذَكَرَه البيانيّون أيضًا (2) ا. هـ.
المذهب الثاني: أنَّه يفيد الاهتمام والعناية لا الحصر.
وهو اختيار ابن الحاجب في"شَرْح المُفَصَّل"والشيخ أَبِي حيّان (3) والسبكي رحمهم الله تعالى (4) ، ونَسَبَه الإسنوي - رحمه الله - لِلجمهور (5) .
واحْتَجّ ابن الحاجب - رحمه الله تعالى - أنّ تقديم المعمول لا يفيد الحصر تَمَسُّكًا بقوله تعالى {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُد} (6) ..
(1) سورة التغابن مِنَ الآية 1
(2) البحر المحيط 4/ 56 ويراجع: شَرْح الكوكب المنير 3/ 521 والتفسير الكبير 1/ 246، 247 وبغية الإيضاح 2/ 13 وجواهر البلاغة /147
(3) أبو حيّان: هو أثير الدِّين مُحَمَّد بن يوسف بن عَلِيّ بن حيّان الأندلسي الغرناطي رحمه الله تعالى وُلِد بغرناطة سَنَة 654 هـ.
مِنْ مصنَّفاته: تفسير البحر المحيط، المُبْدِع، التذكرة، خلاصة التبيان.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 745 هـ.
طبقات المفسرين 2/ 287 - 291 والبدر الطالع 2/ 288 - 291
(4) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 56 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 522، 523 وشَرْح المحلّي مع جَمْع الجوامع وحاشية البناني 1/ 257، 258 وتفسير القرطبي 1/ 145 وفَتْح القدير 1/ 22 وإعانة الطالبين 1/ 8
(5) الكوكب الدري /427
(6) سورة الزمر مِنَ الآية 66