مفهوم (1) ..
وهذا هو محلّ بَحْثِنَا ودراستنا.
إنّ الأصوليّين الذين وَقَفْتُ على مَراجعهم في هذا البحث لَمْ يتعرَّضوا لِلاستثناء المُثْبت، وإنَّمَا اقْتَصَروا على بيان حُكْم الاستثناء المنفي، إلا قِلّة مِمَّنْ أشاروا إلى ذلك: كالإسنوي - رحمه الله تعالى - في قوله:""إلا"تَدُلّ على الحصر قَطْعًا" (2) .
أمَّا البيانيّون: فإنّهم اخْتَلَفوا في إفادة الاستثناء المُثْبت الحصرَ ..
فالكثرة منهم لا يَعُدّونه مِنْ طُرُق أو أدوات الحصر.
وفي ذلك يقول ابن يعقوب المغربي (3) رحمه الله تعالى:"ولَمْ يَقُلْ"الاستثناء"؛ لأنّ الاستثناء مِن الإثبات: كقولك"جاء القوم إلا زَيْدًا"لَيْس مِنْ طُرق القَصْر؛ إذ الغرض منه الإثبات، والاستثناء قَيْد، فكأنَّك قُلْتَ"جاء القوم المغايِرون لِزَيْد"، ولو كان مِنْ طُرُقه لَكان - أيضًا - مِنْ طُرُقه نَحْو قولك: جاء الناس الصالحون" (4) ا. هـ.
ومنهم مَنْ عَدَّه مِنْ طُرُق الحصر ..
منهم: بهاء الدين السبكي - رحمه الله تعالى - في قوله:"والاستثناء قَصْر سواء كان مع النفي أم الإيجاب: كقولك"قام الناس إلا زَيْدًا"؛ فإنَّك قَصَرْتَ عدم القيام على زَيْد، لا يقال: لو قَصْرْتَ عدم القيام على زَيْد لَكان في قولك ..."قام الناس إلا زيدًا"نَفْي لِقِيَام غَيْر الناس؛ لأنَّا نَقول: هو قَصْر لِعدم القيام بالنسبة إلى غَيْر زَيْد، فقولهم"مِنْ طُرُق الحصر النفي والاستثناء"لا يَظْهَر فيه مناسَبة لِلتعرض لِلنفي" (5) ا. هـ.
(1) يُرَاجَع عروس الأفراح 2/ 204، 205
(2) الكوكب الدري /309 والتمهيد لِلإسنوي /218
(3) ابن يعقوب المغربي: هو أبو العباس أحمد بن بن محمد بن يعقوب الولائي المغربي المالكي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ ..
مِن مصنَّفاته: مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح،
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 1128 هـ.
إيضاح المكنون 1/ 319
(4) مواهب الفتّاح 2/ 191 ويُرَاجَع حاشية الدسوقي على شَرْح السعد 1/ 191
(5) عروس الأفراح 1/ 191 - 193