واحِد"، فدَلّ ذلك على أنَّه يَتَضَمَّن النفي والإثبات، فيَكون مفهومه حُجَّةً (1) ."
والأَوْلَى بالقبول: المذهب الثاني القائل بأنّ"إنَّمَا"تفيد الحصر؛ وذلك لِقُوّة أدلّته وسلامتها مِنَ المناقَشة والاعتراض.
وأدعم ترجيحي: بقول الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في ذلك:" {إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَق} (2) تثبيت أمْرَيْن: أنّ الولاء لِلمعتِق بأكيد، ونَفْي أنَّه لا يَكون إلا لِمَنْ أَعْتَق" (3) ا. هـ.
وقول ابن حَجَر رحمه الله تعالى:" {إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَق} ويستفاد منه أنّ كلمة"إنَّمَا"تفيد الحصر؛ وإلا لَمَا لَزم مِنْ إثبات الولاء لِلمعتِق نَفْيُه عَنْ غَيْرِه، وهو الذي أريدَ مِنَ الخبر، ويؤخَذ منه أنَّه لا ولاء لِلإنسان على أحد بِغَيْر العتق " (4) ا. هـ.
وإذا ثَبَت أنّ"إنَّمَا"تفيد الحصر فتارةً تقتضي الحصر المُطْلَق - كَمَا ذَكَر ابن دقيق العيد (5) رحمه الله تعالى - وتارةً حصرًا مخصوصًا، ويُفْهَم ذلك بالقرائن والسياق: كقوله تعالى {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِر} (6) ؛ فظاهِر ذلك حَصْرُه - صلى الله عليه وسلم - في النذارة، وهو لا يَنحصر في ذلك، بلْ له - صلى الله عليه وسلم - أوصاف جميلة كثيرة: كالبشارة وغَيْرها، ولكنّ مفهوم الكلام يَقْتَضِي حَصْرَه في النذارة لِمَنْ لا يُؤْمِن" (7) ."
وإفادة"إنَّمَا"لِلحصر فيه دلالة على أنَّهَا أحد أنواع مفهوم المخالَفة مِنْ جهة أنَّا نُثْبِت الحُكْم لِلمذكور بالمنطوق ونَنْفِيه عَنْ غَيْره بالمفهوم ..
فإذا قُلْنَا"إنَّمَا زَيْد قائم"كان إثبات القيام لِزَيْد منطوقًا، ونَفْيُه عَنْ غَيْره
(1) اللُّمَع /46 بتصرف ويُرَاجَع المحصول 1/ 169
(2) سَبَق تخريجه.
(3) الأُمّ 4/ 127 ويُرَاجَع: أحكام القرآن 2/ 164، 165 والبحر المحيط 4/ 50
(4) فَتْح الباري 9/ 406
(5) تقيّ الدين بن دقيق العيد: هو أبو الفتح مُحَمَّد بن علِيّ بن وهْب بن مطيع القشيري المنفلوطي المصري، القوصي المنشأ، المالكي ثُمّ الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 625 هـ، فقيه أصوليّ نحويّ، وُلِّي قضاء الديار المصرية ..
مِن مصنَّفاته: الإلمام في أحاديث الأحكام، شَرْح كتاب العمدة في الأحكام، شَرْح الأربعين النووية.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 702 هـ.
البداية والنهاية 14/ 27 والدُّرَر الكامنة 4/ 91 والفتح المُبِين 2/ 102
(6) سورة الرعد مِنَ الآية 7
(7) شَرْح عمدة الأحكام 1/ 8