وابن السمعاني والغزالي والفخر الرازي (1) وابن قدامة والبيضاوي والآمدي وابن الحاجب وابن الهمام رحمهم الله تعالى (2) .
واسْتَدَلّوا لِذلك بأدلّة، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنَّه لو كان مفهوم اللقب حُجَّةً لَبَطل القياس، وإبطال القياس لا يجوز، فما أدَّى إليه كان كذلك، فَدَلّ ذلك على أنّ مفهوم اللقب باطِل ولا يجوز.
وبيان اللزوم: أنّ النَّصّ الدّالّ على حُكْم الأصل إنْ تَنَاوَل الفرعَ ثَبَت الحُكْم فيه بالنَّصّ، وإلا دَلّ على انتفاء الحُكْم فيه، فكان إثباته بالقياس قياسًا في مقابَلة النَّصّ، والقياس في مقابَلة النَّصّ لا يجوز وباطِل (3) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّ النَّصّ الوارد في الأصل وإنْ دَلّ على نَفْي الحُكْم في الفرع فلَيْس بصريحه بلْ بمفهومه، وذلك مِمَّا لا يَمْنَع عند القائلين به مِنْ إثبات الحُكْم بمعقول النَّصّ وهو القياس، ولِذَا فلا إبطال، وإنَّمَا غايته التعارض.
الدليل الثاني: أنَّه لو كان مفهوم اللقب حُجَّةً ودليلًا لَكان يَلْزَم مِنْ قولنا"مُحَمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"نَفْي رسالة غَيْره مِن الأنبياء، وهو باطِل؛ لأنَّه يؤدِّي إلى إنكار نُبُوَّة الأنبياء السابقين، وهو كُفْر، فَدَلّ ذلك على أنّ مفهوم اللقب لَيْس حُجَّة.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم كُفْرَه بالمفهوم المخالِف إلا إذا تَنَبَّه
(1) فَخْر الدِّين الرّازي: هو أبو عبد الله مُحَمَّد بن عُمَر بن الحسين بن الحَسَن بن علِيّ التيمي البكري الطبرستاني الرازي الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد بالرّيّ سَنَة 544 هـ.
مِن مصنَّفاته: المحصول، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) ، معالم أصول الدِّين.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بهراة سَنَة 606 هـ.
البداية والنهاية 13/ 55 والفتح المبين 2/ 50
(2) يُرَاجَع: البرهان 1/ 453 وقواطع الأدلَّة 2/ 41 والمستصفى /270 والمحصول 1/ 259، 260 وروضة الناظر 2/ 796 والتقرير والتحبير 1/ 154 وتيسير التحرير 1/ 101 والمنهاج ... مع شَرْحه 1/ 286 والإحكام 3/ 104 والمختصر 2/ 182 وإرشاد الفحول /182 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 265
(3) شَرْح العضد 2/ 182 بتصرف.
لِمفهوم لَفْظِه وأراده، أمَّا إذا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذلك فلا يَكون كافرًا (1) .
جوابي عنْ هذه المناقَشة: