أنّ شَرْط تحريم الربيبة كَوْنُهَا في الحِجْر؛ وإلا لَمَا كان لِذِكْر هذا الشَّرْط ... فائدة (1) .
الدليل الثالث: ما رُوِي عَنْ مالك بن أَوْس بن الحدثان (2) قال: كانت عندي امرأة فتُوُفِّيَتْ وقَدْ وَلَدَتْ لي، فوَجَدْتُ عليها، فلَقِيَنِي عَلِيّ بن أبي طالِب - رضي الله عنه - فقال:"مَا لَك؟"فَقُلْتُ:"تُوُفِّيَتِ المرأة"، فقال:"لَهَا ابْنَة؟"قُلْتُ:"نَعَمْ، وهي بالطائف"، قال:"كَانَتْ فِي حِجْرِك؟"قُلْتُ:"لا؛ هي بالطائف"، ... قال:"فَانْكِحْهَا"قُلْتُ:"فأيْن قول الله تعالى {وَرَبَئبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم} (3) ؟!"قال:"إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِكَ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ فِي حِجْرِك"ا. هـ ..
وذَكَر ابن كثير (4) - رحمه الله تعالى - أنّ إسناده قَوِيّ (5) ، وهو قول غريب جدًّا (6) .
والراجح عندي: ما عليه الجمهور وعامّة الصحابة القائلون بحرمة نكاح الربيبة، كانت في الحِجْر أو لَمْ تَكُنْ، وأنّ الحِجْر المُقَيَّد به الحُكْم إنَّمَا هو بيان لِلواقع وجارٍ مَجْرَى الغالب.
(1) يُرَاجَع المُحَلَّى 9/ 529 - 531
(2) مالِك بن أَوْس بن الحدثان: هو الصّحابيّ الجليل أبو سعيد مالِك بن أَوْس بن الحدثان بن عَوْف ابن ربيعة بن يربوع النصري المديني - رضي الله عنه -، قِيل إنَّه مِنْ كِبَار التابعين، مِنْ فصحاء العَرَب ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 92 هـ.
الاستيعاب 3/ 1346، 1347 والإصابة 5/ 709 - 711
(3) سورة النساء مِنَ الآية 23
(4) ابن كثير: هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن كثير بن ضوء البصري ثُمّ الدمشقي رحمه الله تعالى، الفقيه الشافعي، وُلِد سَنَة 700 هـ، كان إمامًا فاضلًا عالِمًا بالحديث والتاريخ والعربية والتفسير ..
مِن مصنَّفاته: البداية والنهاية، مختصَر تهذيب الكمال، تفسير القرآن العظيم.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 774 هـ.
شذرات الذهب 6/ 230 - 232
(5) تفسير ابن كثير 1/ 471
(6) يُرَاجَع: تفسير القرطبي 5/ 112 وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 378 وتفسير آيات الأحكام لِلسايس 2/ 422 وتفسير أبي السعود 1/ 672، 673 وأحكام القرآن لِلكيا الهراسي 2/ 242