الدليل الأول: أنّ مفهوم اللقب لو لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لَبَطلَتْ فائدة تخصيصه بالذِّكْر، وحيث امتنع ذلك كان تخصيصُه بالذِّكْر فائدته نَفْي الحُكْم المُعَلَّق به عند عدمه.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم أنَّه لا فائدة في تخصيص اللقب بالذِّكْر سِوَى نَفْي الحُكْم المُعَلَّق به عند عَدَمِهَا؛ فَقَدْ يَكون اختصاصه بالحُكْم مِنْ جملة فائدته تكثيرًا لها كَمَا سبق في مفهوم الصفة (3) .
الدليل الثاني: أنَّه لو قال إنسان لِمَنْ يخاصمه"لَيْسَتْ أُمِّي بزانية ولا أختي"تَبَادَر منه إلى الفهم نسبة الزنا منه إلى أُمِّه وأخته، ولِذا وَجَب عليه الحدّ عند الإماميْن مالِك وأَحْمَد رضي الله عَنْهُمَا، ولو لَمْ يَكُنْ مفهوم اللقب حُجَّةً لَمَا تَبَادَر إلى ذلك.
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا لا نُسَلِّم بأنّ هذا الفهم المتبادر مأخوذ مِنْ دلالة المقال، وإنَّمَا مَرْجِعُه القرائن الحالية، وهي: الخصام وإرادة الإيذاء والتقبيح، ولِذَا لَمْ يَكُنْ حدّ القذف واجبًا عند غَيْر الإماميْن رضي الله عَنْهُمَا (4) .
الدليل الثالث: أنّ الله تعالى إذا عَلَّق الحُكْمَ على الاسم الخاصّ ولَمْ يُعَلِّقْه على الاسم العامّ عَلِمْنَا أنَّه غَيْر مُتَعَلِّق به؛ إذ لو كان متعلِّقًا به لَمَا عدل عَنْه إلى الخاصّ ..
(1) ابن القصّار: هو أبو الحَسَن عَلِيّ بن أَحْمَد البغدادي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ، تَوَلَّى قضاء بغداد ..
مِنْ مصنَّفَاته: عيون الأدلّة وإيضاح المِلَّة.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 398 هـ.
مُعْجَم المؤلِّفين 7/ 12
(2) يُرَاجَع: مختصر المنتهى 2/ 182 والتمهيد لِلكلوذاني 2/ 203 والمبدع 4/ 130 والإحكام لِلآمدي 3/ 104 والمسوَّدة /360 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 509 والبحر المحيط 4/ 24، 25 وإرشاد الفحول /182
(3) يُرَاجَع: شَرْح مختصر الروضة 2/ 774 والإحكام لِلآمدي 3/ 85 - 87، 106 والمحصول لِلرازي 1/ 260 والتحصيل 1/ 296
(4) يُرَاجَع: شَرْح العضد 2/ 182 والإحكام لِلآمدي 3/ 106 وشَرْح المنهاج 1/ 289، 290
نَحْو: أنْ يقال"في الغَنَم زكاة"فيُعْلَم أنَّهَا لو كانت الزكاة تجب في غَيْر الغَنَم مِنَ الحيوان لَقَال"في النّعم زكاة".