التعريف الثامن: أنْ يخالِف المسكوت عنه حُكْمَ المنطوق.
وهو تعريف الفتوحي رحمه الله تعالى (1) .
ونَحْوه تعريف السالمي رحمه الله تعالى، وهو: أنْ يخالِف المسكوت عنه حُكْمَ المنطوق به (2) .
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على بَعْض تعريفات الأصوليّين لِمفهوم المخالَفة يُمْكِن التوصل إلى ما يلي:
1 -أنّ التعريف الأول وما شاكَله قَصَر تعليق الحُكْم على الصفة، مِمَّا يَعْنِي قَصْر مفهوم المخالَفة على نَوْع واحد وهو مفهوم الصفة، ولِذَا كان التعريف غَيْر جامِع.
2 -أنّ التعريف الثاني لَمْ يُحَدِّدْ محلّ مخالَفة المسكوت عنه لِلمذكور وهو الحُكْم، ولِذا فإنَّه تعريف غَيْر مانِع.
3 -أنّ التعريف الثالث لَمْ يَنُصّ صراحةً على حُكْم المنطوق الذي خالفه المسكوت، وإنْ كان قَدْ أشار إليه ضِمْنًا بقوله: (على نَفْي الحُكْم عَمَّا عَدَاه) .
4 -أنّ التعريف الرابع لَمْ يُحَدِّدْ محلّ المخالَفة وهو الحُكْم؛ لأنّ جَوْهَر مفهوم المخالَفة هو مخالَفة الحُكْم ومدلول اللفظ، مع أنَّا نُسَلِّم أنّ الحُكْم مأخوذ مِن مدلول اللفظ.
5 -أنّ التعريف الخامس لَمْ يُحَدِّدْ - أيضًا - محلّ المخالَفة ولا جهتها، ولِذَا فإنَّه غَيْر مانِع مِن دخول غَيْر مفهوم المخالَفة فيه؛ لأنَّه يُمْكِن أنْ يَكون المسكوت عنه مخالِفًا لِمسكوت آخَر في الحُكْم.
6 -أنّ التعريفات السادس والسابع والثامن أَرَى أنَّهَا تعريفات سالمة مِمَّا وُجِّه إلى ما تَقَدَّمَهَا مِن مُنَاقَشَة، مِمَّا يؤهِّلها لِلترجيح والاختيار ..
غَيْرَ أنِّي أَرَى تعريف مفهوم المخالَفة بـ: (ما كان المسكوت عنه مخالِفًا في الحُكْم لِلمنطوق) ، وهو تعريف مأخوذ مِن تعريف العضد الإيجي والأصفهاني والتفتازاني والفتوحي رحمهم الله تعالى (1) .
(1) شَرْح الكوكب المنير 3/ 488، 489
(2) شَرْح طلعة الشمس 1/ 260
(3) يُرَاجَع: شَرْح العضد على المختصر 2/ 173 وبيان المختصر 2/ 444 والتلويح 1/ 266 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 488 489