فلا يَكون حُجَّةً، وبَيْن أنْ يقع ذلك ابتداءً فيَكون حُجَّةً .. حَكَاه عنه الزركشي ... - رحمه الله تعالى - في"البحر" (1) .
2 -أبو عَبْد الله البصري (2) - رحمه الله تعالى - الذي يَرَى أنَّه حُجَّة في صوَر ثلاث:
الأولى: أنْ يَرِد مَوْرِدَ البيان ..
كقوله - صلى الله عليه وسلم - {فِي سَائِمَةِ الْغَنَم ... } (3) .
الثانية: أنْ يَرِد مَوْرِدَ التعليم ..
نَحْو: خبر التحالف والسلعة قائمة (4) .
الثالثة: أنْ يَكون ما عَدَا الصفة داخلًا تَحْت الصفة ..
نَحْو: الحُكْم بالشاهديْن يَدُلّ على نَفْيه عن الشاهد الواحد؛ لأنَّه داخِل تَحْت الشاهديْن، ولا يَدُلّ على نَفْي الحُكْم فيما سِوَى ذلك (5) .
3 -إمام الحرميْن - رحمه الله تعالى - الذي فَرَّق بَيْن الوصف المناسِب وغَيْر المناسِب: فقال بمفهوم الأول وأنَّه حُجَّة، أمَّا غَيْر المناسِب فلا يَكون حُجَّة (6) .
وسَنَرَى - بإذن الله تعالى - في أنواع مفهوم المخالَفة اختلاف أصحاب هذا المذهب في حُجِّيَّتِه.
وقدِ اشترَط أصحاب هذا المذهب في حُجِّيَّة مفهوم المخالَفة شروطًا - سيأتي ذِكْرُهَا بإذن الله - لا تَدَع مجالًا لِلانفراد ببَعْض الشروط دون بَعْض.
(1) يُرَاجَع البحر المحيط 4/ 31
(2) أبو عبد الله البصري: هو أبو عبد الله الحسين بن عَلِيّ البصري الحنفي رحمه الله تعالى، فقيه متكلِّم ..
مِن مصنَّفاته: الإيمان، الإقرار، نقْض كلام ابن الراوندي.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 369 هـ.
شذرات الذهب 3/ 68
(3) هذا جزء مِن حديث أَخْرَجه البخاري في كتاب الزكاة: باب زكاة الغَنَم برقم (1362) والنسائي في كتاب الزكاة: باب زكاة الإبل برقم (2404) وأَحْمَد في مُسْنَد العشرة المُبَشَّرين بالجَنَّة، كُلّهم عن أبي بَكْر الصِّدِّيق - رضي الله عنه -.
(4) الخبر هو: {إنِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الصِّفَةِ فَلْيَتَحَالَفَا وَلْيَتَرَادَّا} ..
ويُرَاجَع شَرْح العضد 2/ 175
(5) يُرَاجَع: المعتمد 1/ 150 والإحكام لِلآمدي 3/ 80، 81 والبحر المحيط 4/ 31، 32 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/ 174، 175
(6) يُرَاجَع: البرهان 1/ 466، 467 والبحر المحيط 4/ 32