فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 132

الثاني: ذِكْر العامّ مقترِنًا بصفة خاصّة.

وهو تعريف الآمدي رحمه الله تعالى، ونَحْوه تعريف ابن قدامة والطوفي والفتوحي رحمهم الله تعالى (2) .

الثالث: تعليق الحُكْم على الذات بأحد الأوصاف.

وهو تعريف الزركشي، واختاره الشوكاني رحمهما الله تعالى (3) .

تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على بَعْض تعريفات الأصوليّين لِمفهوم الصفة يَتَّضِح لنا ما يلي:

1 -أنَّهم اتَّفَقوا جميعًا في وجود حُكْم منطوق به ولا بُدّ مِن اقترانه بصفة.

2 -أنَّهم اختلَفوا في تكييف هذه الصفة: فالأول جَعَلَهَا واحدةً مِن اثْنَتَيْن، والثاني قَيَّدَهَا بـ (خاصّة) ، والثالث جَعَلَهَا أحد الأوصاف ..

وثلاثتها مُتَّفِقَة في المَعْنَى، وهو: أنْ لا تَكون صفةً عامّةً لا خِيَار فيها؛ لأنّ المَقْصِد لَيْس تعريف مفهوم الصفة بذاته، وإنَّمَا باعتباره أحد أنواع مفهوم المخالَفة، ولِذا كان لا بُدّ لِهذه الصفة أنْ تَنْتَفِي بانتفاء الحُكْم ..

فإن اقْتَرَن الحُكْم بصفة عامّة - كقولنا"في الإبل الماشية زكاة"- ... فلا يعْمَل المفهوم المخالِف حينئذٍ؛ لِعدم إمكانيّة انتفاء الصفة وهي المشي، ولِذَا وَصَف الغزالي - رحمه الله تعالى - وغَيْرُه الصفة بأنْ تَطْرَأ وتَزُول (4) .

3 -أنّ الأَوْلَى عندي: تعريف مفهوم الصفة بأنّه: اقتران الحُكْم بصفة خاصّة يَنْتَفِي الحُكْم بانتفائها.

4 -أنّ تعريف مفهوم الصفة عند التحقيق سَنَرَى أنَّه قَرِيب مِنْ تعريف مفهوم المخالَفة عند بَعْض الأصوليّين: كالشيرازي - رحمه الله تعالى - ومَنْ نَحَا نَحْوَه مِنْ أصحاب تعريف مفهوم المخالَفة المتقدِّم، وهو: أنْ يُعَلَّق الحُكْم على أحد وَصْفَيِ الشيء فَيَدُلّ على أنّ ما عَدَا ذلك بِخِلاَفِه.

(1) يُرَاجَع المنهاج مع شَرْحه 2/ 286

(2) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 3/ 78 وروضة الناظر 2/ 793 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 764 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 498

(3) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 30 وإرشاد الفحول /180

(4) يُرَاجَع: المستصفى /270 وروضة الناظر 2/ 793

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت