وهو الدخول.
كَمَا اتَّفَقوا على دلالة لَفْظ التعليق على الشَّرْط على ارتباط الطلاق بالدخول؛ فإنّ حَرْف الشَّرْط دالّ على ثبوت المشروط.
واختَلَفوا في دلالة"إنْ"ونَحْوها مِنْ أدوات الشَّرْط على ارتباط عدم الطلاق بعدم الدخول.
ولِذا فلا خِلاَف بَيْنَهم في انتفاء الحُكْم عند انتفاء الشَّرْط.
ولكن .. هل الدّالّ على الانتفاء صيغة الشَّرْط أو البقاء على الأصل؟
فمَنْ جَعَل مفهوم الشَّرْط حُجَّةً قال بالأول، ومَنْ أَنْكَره قال بالثاني.
ومِنْ هُنَا كان لِلأصوليّين في حُجِّيَّة مفهوم الشَّرْط مذهبان (1) :
المذهب الأول: أنّ مفهوم الشَّرْط حُجَّة، فيَنْتَفِي الحُكْم بانتفائه.
وهو ما عليه الجمهور، واختاره إمام الحرميْن والكلوذاني وابن السمعاني وابن الحاجب والبيضاوي وبَعْض الحنفيَّة رحمهم الله تعالى، ونَقَلَه إمام الحرميْن - رحمه الله تعالى - عَنْ أَكْثَر العلماء، وهو نَصّ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - (2) .
وشَرَط الكلوذاني وتَبِعه ابن تيمية (3) - رحمهما الله تعالى - في حُجِّيَّة مفهوم الشَّرْط: إلا أنْ يَقُوم دليل على تَعَلُّق الحُكْم بشرط آخَر يَقُوم مقامه في تَعَلُّق الحُكْم به (4) .
واسْتَدَلّوا بأدلّة، أَذْكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى {وَإِن كُنَّ أُولَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ} (5) (6) ..
(1) يُرَاجَع: شَرْح تنقيح الفصول /270 والبحر المحيط 4/ 39، 40 ونهاية السول 1/ 323 ومناهج العقول 1/ 320، 321 ومباحث في أصول الفقه /97، 98 وشَرْح مختصر ... الروضة 2/ 763، 764
(2) يُرَاجَع: البرهان 1/ 452 والتمهيد 2/ 189 والقواطع 2/ 37 ومختصر المنتهى 2/ 180 والمنهاج مع شَرْجه 1/ 293 والمسوَّدة /357 والبحر المحيط 4/ 37، 38 وإرشاد الفحول /181
(3) تقيّ الدِّين بن تيمية: هو أَحْمَد بن عبد الحليم بن عبد السلام رحمه الله، وُلِد سَنَة 661 هـ ..
مِن مصنَّفاته: الصارم المسلول على شاتم الرسول، فصْل المقال فيما بيْن الحكمة والشريعة مِن الاتصال، الجواب الصحيح لِمَن بَدَّل دين المسيح.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدمشق سَنَة 728 هـ.
شذرات الذهب 2/ 257 والفتح المبين 2/ 134 - 137
(4) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 189 والمسوَّدة /357
(5) سورة الطلاق مِنَ الآية 6
(6) يُرَاجَع: المستصفى /271 والمنهاج مع شَرْحه 1/ 292، 293