فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 132

وكأنِّي بهم يَجعلون ما زاد عن القُلَّتَيْن مِنْ باب مفهوم الموافَقة، فيَكون خارِج محلّ نِزَاعِنَا، وما نَقَص عنهما كان داخلًا فيه.

وقد صرَّح بذلك البصري - رحمه الله تعالى - في قوله:"فأمَّا تعليق الحُكْم بالعَدَد: هلْ يَدُلّ على حُكْم ما نقص منه؟" (1) ا. هـ.

والآمدي - رحمه الله تعالى - في قوله:"وهلْ يَدُلّ ذلك على أنّ الحُكْم فيما دون المائة (جَلْدَة) ودون القُلَّتَيْن على خِلاَف الحُكْم في المائة والقُلَّتَيْن؟ هذا هو مَوْضِع الخِلاَف" (2) ا. هـ.

إلا أنّ بَعْض الأصوليّين أَدْخَل الصورتيْن معًا في محلّ النزاع دون تفرقة بَيْن ما نقص مِن العَدَد أو زاد ..

وفي ذلك يقول الزركشي رحمه الله تعالى:"مفهوم العَدَد - وهو تعليق الحُكْم بِعَدَد مخصوص - يَدُلّ على انتفاء الحُكْم فيما عَدَا ذلك العَدَد، زائدًا كان أو ناقصًا" (3) ا. هـ.

هذا .. وقَدْ حَصَر بَعْض المتأخِّرين [كذا ذَكَر الزركشي رحمه الله تعالى] :"محلّ الخِلاَف إنَّمَا هو عند ذِكْر العَدَد نَفْسه: كاثْنتيْن وثلاثة، أمَّا المعدود ... فلا يَكون مفهومه حُجَّةً: كقوله - صلى الله عليه وسلم - {أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَان ... } (4) ... فلا يَكون تحريم مَيْتَة ثالثة مأخوذًا مِنْ مفهوم العَدَد .."

لكنّ الناس يمثِّلون لِمفهوم العَدَد بقوله - صلى الله عليه وسلم - {إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْن ... } ، ولَيْس كذلك؛ لأنَّه لَيْس فيه اسْم عَدَد ..

والفَرْق: أنّ العَدَد يُشْبِه الصفة، والمعدود يُشْبِه اللقب" (5) ا. هـ."

وبهذا قال السبكي (6) رحمه الله تعالى ..

(1) المعتمد 1/ 146

(2) الإحكام 3/ 103

(3) البحر المحيط 4/ 41

(4) أَخْرَجه ابن ماجة في كتاب الأطعمة: باب الكبد والطّحال برقم (3305) وأَحْمَد في مُسْنَد المُكْثِرين مِن الصحابة برقم (5465) ، كلاهما عن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما.

(5) البحر المحيط 4/ 43

(6) تقيّ الدِّين السبكي: هو أبو الحَسَن علِيّ بن عبد الكافي بن علِيّ بن تمّام بن يوسف بن موسى السبكي الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد بسُبك سَنَة 683 هـ ..

مِن مصنَّفاته: تفسير القرآن، شرْح المنهاج في الفقه.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمِصْر سَنَة 756 هـ.

الدرر الكامنة 3/ 63 والفتح المبين 2/ 176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت