قال أبو حاتم وأبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو الثوري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، والوهم من مصعب بن المقدام [1] .
المثال الثالث:
وروى البيهقي من طريق يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن منصور عن مقسم عن ابن عباس - (رضي الله عنه) قال: ساق النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل [2] .
قال أبو زرعة: هذا خطأ إنما هو"الثورى عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس"رضي الله عنهما، فالخطأ فيه من يعلى بن عبيد [3] .
فهذه الأمثلة للأسانيد المقلوبة من غير تعمد من رواتها، ويمكن التعبير عنها بتداخل الأسانيد، أو بتداخل الأحاديث على الراوي، وكتب العلل وتراجم الضعفاء، كالضعفاء الكبير للعقيلي والكامل لابن عدي تزخر بأمثلتها، وأما المثال لوقوع القلب في المتن فهو:
ما رواه ابن خزيمة من حديث عائشة (رضي الله عنها) قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال، وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر.
قال الحافظ ابن حجر نقلا عن ابن دقيق العيد: هذا مقلوب والصحيح من حديث عائشة '' ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان
(1) - العلل 1/ 22.
(2) - في سننه 5/ 230.
(3) - المصدر نفسه ص:253.