أبي قتادة هذا الحديث، فاحتمل أبو النضر (يعني جرير) الحديث عن ثابت'' [1] .
وتوضيح ذلك: أنه حين سمع جرير وزملاؤه من ثابت أحاديثه، جاءت مناسبة دعت حجاجا الصواف أحد حاضري المجلس، أن يفيد شيخهم، وهو ثابت، بهذا الحديث، فحدث به في مجلس ثابت، فظن جرير فيما بعد أن هذا الحديث من جملة ما سمعه من ثابت من الأحاديث، فرواه عنه دون أن يشعر بأنه قد انقلب عليه الحديث.
والواقع أن هذا الحديث سمعه من زميله حجاج في مجلس ثابت، وهذا ما قاله حماد بن زيد: '' إنما سمعه من حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في مجلس ثابت وظن أنه سمعه من ثابت''. وينبغي أن يلفت انتباهنا هذا الحادث إلى طبيعة القرائن التي يعتمدها النقاد عادة في التعليل والتصحيح.
فاتضح لنا جليا شذوذ رواية جرير لهذا الحديث، أو نكارته أو علته في صورة القلب.
وقال الحافظ ابن حجر: كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللا أو شاذا، لأنه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن يخالف [2] .
المثال الثاني:
وروى ابن حبان في صحيحه من طريق مصعب بن المقدام عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر (رضي الله عنه) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمس الرجل ذكره بيمينه [3] .
(1) - الكامل 2/ 127
(2) - النكت 2/ 874.
(3) - ذكره الحافظ في النكت 2/ 874.