فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 133

فإذا وجدت الروايات الأخرى الصحيحة متفقة على فصل القدر المدرج عن بقية الحديث، أو على تركه وإسقاطه منه، أو على تصريح الصحابي بأنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو على تصريح الراوي الذي المدار عليه بأنه لم يسمعه من شيخه، أو استحالة إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك من القرائن التي تدل على أن ذلك القدر من الحديث مدرج فيه فيحكم بالإدراج وخطإ الراوي ووهمه في جعله طرفا منه.

ويقع الإدراج تارة في المتن وتارة في الإسناد، فأما الذي في المتن فتارة يدرج الراوي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من كلام غيره مع الإيهام بأنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو على ثلاثة أنواع باعتبار موقعه في المتن:

أحدها: أن يكون ذلك في أول المتن، وهو نادر جدا، مثاله ما رواه الخطيب بإسناده من طريق أبي قطن وشبابة بن سوار عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار".

وحين نقوم بتتبع طرق هذا الحديث مع مقارنة بعضها ببعض نجد معظم هذه الطرق متفقة على أن جملة (أسبغوا الوضوء) من كلام أبي هريرة.

يقول الخطيب في هذا الصدد: ''وهم أبو قطن وشبابة بن سوار في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه، وذلك أن قوله: (أسبغوا الوضوء) كلام أبي هريرة، وقوله: (ويل للأعقاب من النار) من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه جمع كثير من الثقات عن شعبة وجعلوا الكلام الأول من قول أبي هريرة، والكلام الثاني مرفوعا، كما رواه البخاري من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت