أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: (ويل للأعقاب من النار) [1] .
فطرف الحديث الأول مقحم في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أقحمه فيه أبو قطن وشبابة، وجعلاه مرفوعا فيه، ولم يدل على ذلك إلا مخالفتهما لجميع الثقات الذين رووا هذا الحديث عن شعبة، فبهذا أصبح معلولا، ورفعه في حديث أبي هريرة غير محفوظ، وربما اشتبه عليهما لكون هذه الجملة جاءت صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية غير أبي هريرة. ومثل هذا يؤدي إلى وقوع تداخل بين الأحاديث إذا لم يكن راويها عند أدائها في دقة مطلوبة، ويقظة تامة، وبإمكان الراوي أن يتفادى مثل هذا التداخل إذا قام بالتحضير قبل التحديث.
ثانيا: أن يكون الإدراج في آخر الحديث، وهو الأكثر ومثاله: ما رواه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة ... وفي آخره: إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. [2]
يقول الدار قطني: الجملة الأخيرة أدرجها بعضهم عن زهير في الحديث ووصلها بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وفصله شبابة عن زهير وجعلها من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجها في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. [3]
(1) - نقلته من التقييد والإيضاح ص:128.
(2) - في كتاب الصلاة باب التشهد 1/ 153 والدارقطني كذلك في باب صفة الجلوس للتشهد وبين السجدتين 1/ 352 - 353.
(3) - سنن الدارقطني 1/ 353.