فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 133

-أين نحن من أصول المحدثين التي عاينها النقاد، واعتمدوها في التعليل وحل الخلافات؟

-ولم لا نأخذ بعين الاعتبار ما قاله أمثال الذهبي في هذا الصدد؟

يقول الذهبي: وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة، كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود، عاينوا الأصول، وعرفوا عللها، وأما نحن فطالت علينا الأسانيد، وفقدت العبارات المتيقنة، وبمثل هذا ونحوه دخل الدَّخَل على الحاكم في تصرفه في المستدرك'' [1] .

وأيهما الإنصاف والعدل: احترامنا لنقاد الحديث، وتسليم الأمر لهم في مجال تخصصاتهم الحديثية، أو رفض أحكامهم بحجة أننا لا ندري سببها؟

وهذا يونس بن زيد الأيلي وإن كان من أثبت أصحاب الزهري لكنه لم يكن متقنا لأحاديث غيره من المحدثين، مما يدل على أن حاله تختلف باختلاف الشيوخ.

وكذا الوليد بن مسلم الدمشقي صاحب الأوزاعي إذا حدث بغير دمشق يكون في حديثه شيء يقتضي التوقف، يقول أبو داود: سمعت أبا عبد الله، سئل عن حديث الأوزاعي عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالباءة"قال: هذا من الوليد، يخاف أن يكون ليس بمحفوظ عن الأوزاعي، لأنه حدث به الوليد بحمص ليس هو عند أهل دمشق [2]

وإن كان هذا تعليلا بالتفرد فإنه لم يعلله بمجرد تفرده، كما يفهمه الكثيرون، وإنما بتفرده بما لا يعرفه أصحابه من أهل دمشق، ومن المعلوم لدى الجميع أن مثل هذا السبب لا ينقدح إلا في ذهن العالم بهذا الشأن دون غيره، كما سبق عن ابن الصلاح.

(1) - الموقظة: ص: 46 (تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ط:2، سنة 1412 هـ، دار البشائر الإسلامية، بيروت)

(2) - شرح العلل ص:332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت