يقول الحاكم:'' فرب إسناد يسلم من المجروحين غير مخرج في الصحيح، ثم أورد من طريق أبي حاتم الرازي حدثنا نصر بن علي حدثنا أبي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل) . هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذكر (النهار) فيه وهم و الكلام عليه يطول'' [1] .
وساق أيضا من طريق محمد بن حيان التمار حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه.
وقال الحاكم: هذا إسناد تداوله الأئمة والثقات وهو باطل من حديث مالك، وإنما أريد بهذا الإسناد: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله بها.
ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو فلم أقف عليه، اللهم إلا أن أكبر الظن على ابن حيان البصري، على أنه صدوق مقبول. اهـ [2] .
وساق أيضا من طريق الحسن بن عيسى حدثنا ابن المبارك حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن القاسم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال: اللهم صَيِّبا هنيئا.
وقال الحاكم: هذا الحديث تداوله الثقات هكذا، وهو في الأصل معلول واه، ففي هذه الأحاديث الثلاثة قياس على ثلاث مائة أو ثلاثة آلاف أو أكثر من ذلك. إن الصحيح لا يعرف بروايته فقط وإنما يعرف بالفهم
(1) -معرفة علوم الحديث ص: 58.
(2) - معرفة علوم الحديث ص:59 - 60.