4.''وقال قوم من أصحاب الحديث: زيادة الثقة إذا انفرد بها غير مقبولة ما لم يروها معه الحفاظ، وترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن معرفتها يوهنها ويُضعِّف أمرها، ويكون معارضا لها''.
5.''والذي نختاره من هذه الأقوال أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه، ومعمول بها إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا، والدليل عليه أمور'':
6.'' أحدها: اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره لوجب قبوله، ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه، وذهابهم عن العلم به معارضا له، ولا قادحا في عدالة راويه ولا مبطلا له، وكذلك سبيل الانفراد بالزيادة''.
7.''فإن قيل: ما أنكرت أن يكون الفرق بين الأمرين أنه غير ممتنع سماع الواحد الحديث من الراوي وحده وانفراده به، ويمتنع في العادة سماع الجماعة لحديث واحد، وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا الواحد، بل هو أقرب إلى الغلط والسهو منهم فافترق الأمران''؟
8.''قلت: هذا باطل من وجوه، غير ممتنع، أحدها أن يكون الراوي حدث بالحديث في وقتين، كانت الزيادة في أحدهما دون الوقت الآخر، ويحتمل أيضا أن يكون قد كرر الراوي الحديث فرواه أولا بالزيادة وسمعه الواحد ثم أعاده بغير زيادة اقتصارا على أنه قد كان أتمه من قبل وضبطه عنه من يجب العمل بخبره إذا رواه عنه وذلك غير ممتنع''.
9.''وربما كان الراوي قد سها عن ذكر تلك الزيادة لما كرر الحديث وتركها غير متعمد لحذفها، ويجوز أن يكون ابتدأ بذكر ذلك الحديث وفي أوله الزيادة، ثم دخل داخل فأدرك بقية الحديث ولم يسمع الزيادة فنقل ما سمعه فيكون السامع الأول قد وعاه بتمامه