فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 133

وقد رأينا قول الخطيب قد تضمن عدة نقاط مهمة ينبغي نقاشها وتحريرها في ضوء الأدلة والأمثلة الواقعية، ولا ينبغي قبولها دون نظر وتحليل.

وبإمعان النظر في سياق كلام الخطيب وأسلوبه في الاستدلال والاستنتاج يبدو أنه ينظر في مسألة زيادة الثقة من زاوية جديدة لم تعرف إلا عن أهل الكلام، وهي بناء الحكم على التجويز العقلي، وكأنه يواجه من يدعو إلى امتناع قبول زيادة الثقة مطلقا، وبما أن الخطيب بصدد ترجيح قبول زيادة الثقة مطلقا، فإن مقتضى ذلك أن يسوق أدلة تثبت ذلك الترجيح، لكننا رأيناه يسعى جاهدا إلى تأييد رأيه من خلال استدلاله بأمور وقعت في بعض الروايات، وكيف يتم له الاستدلال بما ذكر؟ فإنه إذا ثبت سبب لوقوع الزيادة في بعض الروايات فإنه لا يعني بالضرورة أن كل الزيادات إنما تقع لذلك السبب، ومن المعلوم أن الزيادة قد تقع لأسباب أخرى لم يتطرق لها الخطيب، ومن أهمها وهم الراوي واختلاط المسموع عليه، أو روايته بالمعنى الذي فهمه ورسخ في ذهنه، وقد يكون فهمه خطأ وغير مطابق للواقع، وبالتالي لا يتم بما ذكره من الأدلة إلا الاستدلال على أن قبولها ممكن عموما وأنه غير ممتنع فحسب، والفرق واضح بين قبول الزيادة مطلقا، وبين كونه غير ممتنع عموما.

ولذلك أصبحت النتيجة التي خرج بها الخطيب البغدادي، وهي قبول زيادة الثقة مطلقا، بعيدة عن الدقة التي ألفناها في منهج المحدثين. وكل من يعرف شخصية الخطيب وإمامته في الحديث وعلومه يستغرب منه اعتماد ذلك الأسلوب الذي سلكه في الاستدلال، ودفاعه المستميت عن إطلاق قبول زيادة الثقة بناء على التجويز العقلي.

وبما أن أسباب الاختلاف بين الثقات بالزيادة والنقص لا يمكن حصرها في الحيثيات التي بينها الخطيب فإن إطلاق قبول الزيادة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت