فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 133

كحكم عام - يكون غير سديد، إذ يحتمل أن يحدث الاختلاف بين الثقات حول الزيادة لوهم أحدهم، أو بروايته بالمعنى الذي رسخ في ذهنه، وما أكثر ذلك! ثم يأتي دور الناقد لينظر فيها من خلال القرائن المحيطة بها، وما أسباب وقوعها في الحديث، وهل لهذه الزيادة أصل، أو هي مدرجة في الحديث وهما.

ولو تتبعت تراجم الرواة الثقات، وآراء النقاد حول اختيار أثبت الناس وأضبطهم بالنسبة إلى المدارس الحديثية المعينة لوجدت فيها ما يؤكد لك أن أكثر الاختلافات التي تقع بينهم - وصلا و إرسالا، أو رفعا ووقفا، أو زيادة ونقصا - تعود إلى الأوهام والأخطاء، أو روايتهم بالمعنى، مما يمنعنا من قبول ما اعتمده الخطيب من الأدلة العقلية، والدليل إذا وقع فيه الاحتمال بطل الاستدلال به.

لقد كان من الرواة الثقات من يقف على خطئه في الحديث عندما يرى غيره من الثقات قد خالفه، وهذا حماد بن زيد - أحد الأئمة الأجلاء - يقول: ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، فإذا خالفني شعبة في شيء تركته [1] .

وعن عفان: ''كان حماد بن زيد ربما قال لي: كيف قال أبو سلمة، يعني حماد بن سلمة، في حديث أيوب، لأنه كان يخالفه''

قال أحمد: ''كان حماد بن زيد لا يعبأ إذا خالفه الثقفي ووهيب، وكان يهب أو يتهيب إسماعيل بن علية إذا خالفه'' [2]

فحماد بن زيد مع إمامته وجلالته في الحديث وحفظه كان يذكر خطأه في حديثه إذا خالفه شعبة، ثم يبادر إلى تصحيحه، وكان يهب إسماعيل بن علية إذا خالفه.

(1) - التهذيب 4/ 344.

(2) - علل أحمد 1/ 264

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت