وفي ضوء ذلك لو صححنا زيادات الثقة، وأطلقنا قبولها، لمجرد كونه ثقة حافظا، لأبينا إلا أن يبقى على خطئه.
ويقول يحيى القطان: ''ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان'' [1] .
فالخلاصة: أن ما يقتضيه حل الخلاف بين الثقات بالجمع أو بالترجيح أو بالاضطراب هو أن يكون ذلك وفق ما يتمخض عنه تتبع القرائن وفقه دلالاتها، وإلا فسيكون الأمر في ذلك فوضى، قد لا يحتاج الباحث إلى فهم ومعرفة وحفظ، بل يحفز ذلك كل من هب ودب إلى الخوض في أغوار هذا المجال العلمي الدقيق دون تأهل لذلك.
وإن كان موقف الخطيب مسلما لدى كثير من المتأخرين، لكنه لم يحظ بموافقة الجميع، فقد عقب عليه الحافظ ابن رجب قائلا:
''وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفا حسنا سماه (تمييز المزيد في متصل الأسانيد) وقسمه قسمين: أحدهما ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد و تركها، والثاني ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها، ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب (الكفاية) : للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقا، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد، وقد عاب تصرفه في كتاب تمييز المزيد بعض محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب الكفاية''.
''وذكر في الكفاية حكاية عن البخاري أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي قال:"الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة"، وهذه الحكاية إن صحت فإن مراده الزيادة في هذا الحديث وإلا
(1) - التهذيب 4/ 113.