فمن تأمل كتاب (تاريخ البخاري) تبين له أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة''.
''وهكذا الدار قطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات ويرجح الإرسال على الإسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في تلك المواضع الخاصة، وهي إذا كان الثقة مبرزا في الحفظ''اهـ [1] .
كما عقب على الخطيب الحافظ ابن حجر بقوله، وهذا نصه:
''واحتج من قبل الزيادة من الثقة مطلقا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولا، فكذلك انفراده بالزيادة، وهو احتجاج مردود، لأنه ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان يكون مقبولا، كما سبق بيانه في نوع الشاذ''.
''ثم إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات إذ لا مخالفة في روايته لهم، بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هم أتقن منه حفظا أو أكثر عددا فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته، ومبني هذا الأمر على غلبة الظن''.
''واحتج بعض أهل الأصول بأنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في وقت، فيسمعه شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول ويؤدي كل منهما ما سمع، وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع ناقصا ويضبطه الآخر تاما أو ينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام ويتأخر الآخر، وبتقدير حضورهما فقد يذهل أحدهما أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو غير ذلك من الشواغل ولا يعرض لمن حفظ الزيادة ونسيان الساكت محتمل والذاكر مثبت''.
(1) - شرح العلل ص:243 - 244.