فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 133

''والجواب عن ذلك أن الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنما هو في زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها''.

''كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه-الذي في الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وأن الله تعالى يقول له - بعد أن يتمنى - (لك ذلك ومثله معه) ، وقال أبو سعيد الخدري: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لك ذلك وعشرة أمثاله) ''.

''وكحديث ابن عمر (رضي الله عنه) الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، متفق عليه، وفي حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) عند البخاري بماء زمزم''.

''وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك عن نافع عن ابن عمر (رضي الله عنهما) إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها فتفرد واحد عنه بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقف عنها''.

''وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب فهو - وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث - فقد خالف في اختياره، فقال بعد ذلك: والذي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا''.

''قلت: وهو توسط بين المذهبين، فلا نرد الزيادة من الثقة مطلقا، ولا نقبلها مطلقا، وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره، وكذا قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت