فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 133

طاهر: الزيادة إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه''. انتهى كلامه [1] .

أقول: استخلص الحافظ ابن حجر من قول الخطيب أن مذهبه توسط بين الرد مطلقا والقبول مطلقا، وفيه نظر، لمخالفة هذا الملخص صريح كلامه، وطبيعة أدلته التي استدل بها، فقد قال الخطيب:

''والذي نختاره من هذه الأقوال أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه ومعمول بها إذا كان راويها عدلا حافظا متقنا ضابطا''.

يعني الخطيب قبول الزيادة مطلقا إذا كان راويها ثقة، وإلا فغير مقبولة، كما يفهم من الأدلة التي ساقها، إذ ليس فيها ما يدل على ضرورة التفريق في قبول الزيادة بين ثقة وأوثق، بل كان يدور الاستدلال على قبول الزيادة من الثقة مطلقا، لا سيما قوله في سياق الاستدلال بالأمر الأول، وهو:

''اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره لوجب قبوله، ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه، وذهابهم عن العلم به معارضا له ولا قادحا في عدالة راويه ولا مبطلا له، وكذلك سبيل الانفراد بالزيادة''.

ويبدو من هذا الاستدلال أنه يقيس زيادة الثقة على الحديث الذي تفرد به، فإن كان تفرده مجمعا على قبوله فزيادته تكون مقبولة أيضا، ولم يشر الخطيب في أثناء استدلاله بالقياس إلى ضرورة التفريق بين ثقة وأوثق، بل دل صنيعه في الاستدلال على عموم الثقات، والله أعلم.

أما قول الخطيب إن جمهور المحدثين يذهبون إلى قبول زيادة الثقة مطلقا ففيه نظر قوي لمخالفته الواقع الملموس في التطبيقات العملية لدى المحدثين، كما سيأتي بيانه (إن شاء الله) ، وإن أيد الإمام النووي رأي الخطيب، وهذا نصه:

(1) - النكت 2/ 690 - 693.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت