فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 133

الفقهاء والأصوليين، فإن المحدثين النقاد لهم فيها منهج علمي دقيق، ونرى بعض المحققين من المتأخرين يؤكدون على ذلك في ثنايا كلامهم، وهذا ابن دقيق العيد يقول:

''من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مسند ومرسل، أو رافع وواقف، أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد لم يصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونا مطردا، والمراجعة لأحكامهم الجزئية تعرف صواب ما نقول'' [1]

وللحافظ ابن حجر نصوص كثيرة في أكثر من موطن، ومنها:

''بهذا جزم الحافظ العلائي، فقال: كلام الأئة المتقدمين في هذا الفن - كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم - يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث '' [2] .

ومن نصوص الحافظ: ''واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه، والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح'' اهـ [3] .

ومنها قوله في مناسبة الرد على جماعة من الفقهاء والأصوليين الذي يقبلون زيادة الثقة:

''وفيه نظر كثير لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ويرويه ثقة دونهم في الضبط

(1) - نقله الصنعاني في توضيح الافكار 1/ 343 - 344.

(2) - النكت 2/ 604

(3) - هدي الساري مقدمة فتح الباري ص: 384 - 385

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت