فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 133

أما في نوع المدرج - بعد أن قال الحاكم بأن جملة (قال فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ... ) زيادة مدرجة في المتن، وليس لها أصل في الحديث المرفوع، بل إنه من قول ابن مسعود- فيقول:

'' فقد ظهر لمن رزق الفهم أن الذي ميز كلام عبد الله بن مسعود من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقد أتى بالزيادة الظاهرة، والزيادة من الثقة مقبولة. وقد أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي يقول: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثقة'' [1] .

يعني بذلك أن من جعل تلك الجملة مرفوعة فهو واهم، والصواب أنها موقوفة على ابن مسعود، وهذا التمييز بين المرفوع والموقوف في أثناء الرواية يدل بحد ذاته على إتقان الراوي للحديث، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الثقة.

ويقول الحاكم في معرفة الصحيح والسقيم: '' ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، ثم قال الحاكم: هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذكر النهار فيه وهم، والكلام عليه يطول '' [2] .

وأما في مسألة زيادة الثقة فقد اكتفى الحاكم بذكر الأمثلة دون بيان حكمها [3]

ومن خلال المقارنة بين هذه المواطن من كتاب (معرفة علوم الحديث) يبدو أن الحاكم على رأي المحدثين، وهو قبول زيادة الثقة في ضوء القرائن. والله أعلم.

وإن كان بعض المحدثين القدامى ممن عرف بالتساهل قد صرحوا بقبول زيادة الثقة مطلقا، وأصبح ذلك مسلكا عاما سلكه المتأخرون من

(1) - معرفة علوم الحديث ص: 40

(2) - المصدر السابق ص: 58 - 59

(3) - معرفة علوم الحديث ص:130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت