يقول المباركفوري معلقا عليه:
فهذا التعريف هو الذي عليه المحققون وهو المعتمد، قال الحافظ في شرح النخبة: فإن خولف بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، فالراجح يقال له: (المحفوظ) ومقابله - وهو المرجوح - يقال له:"الشاذ"- إلى أن قال - وعرف من هذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه وهو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح اهـ [1] .
ثم قال المباركفوري: ''المراد من المخالفة في قوله: (مخالفا) المنافاة دون المطلق، يدل عليه قول الحافظ في هذا الكتاب (يعني نخبة الفكر) وزيادة راويهما - أي الصحيح والحسن - مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة؛ لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها فهذه تقبل مطلقا؛ لأنها في حكم الحديث المستقل الذي يتفرد به الثقة، ولا يرويه عن شيخه غيره، وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى فهذه هي التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها فيقبل الراجح ويرد المرجوح '' [2] .
أقول: لقد سبق أن مجرد المخالفة بين ثقة وأوثق، أو بين واحد وجماعة لا تستدعي الشذوذ في رواية الثقة، إلا بعد أن تم ترجيح رواية الأوثق أو رواية الجماعة وفق منهج النقاد، وأما قيد المنافاة فلم يرد في نصوص المتقدمين الذين أوضحوا معنى الشاذ - لا تصريحا ولا تلميحا -.
وأما كلام الحافظ ابن ححر الذي استدل به المباركفوري على مراعاة قيد المنافاة في تعريف الشاذ ففيه النقاط التالية:
أولا: إن الأمثلة التي ساقها الحافظ ابن حجر وغيره للحديث الشاذ ليس في معظمها إلا المخالفة دون المنافاة.
(1) - تحفة الأحوذي 1/ 217
(2) - تحفة الأحوذي 1/ 217. وجاء هذا الموضوع بشيء من التفصيل في بحث مستقل حول زيادة الثقة.