فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 133

ثانيا: نصوص الحافظ ابن حجر غير الأخير فيما يتعلق بالشاذ، كلها صريحة في عدم التقييد بالمنافاة، وهي المعتمدة؛ لأنها في صدد تعريف مصطلح الشاذ، وأما النص الأخير فهو فيما يتعلق بمسألة زيادة الثقة، حتى إنه أكد بقوله '' وعرف من هذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، وهو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح ''.

وأما النص الأول، وهو '' فإذا روى الضابط أو الصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين فهذا شاذ'' فليس فيه ما يدل على قيد المنافاة، إذ إن معنى قوله: '' بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين '' أي يتعذر الجمع بين الوجوه المختلفة، لعدم دلالة القرائن على ذلك.

ثالثا: لو كانت المنافاة مقصودة ومتعينة في المخالفة التي يدور عليها الشاذ لخرج من الشاذ ما خالف الثقة لمن هو أرجح في وصل المرسل، أو رفع الموقوف، وذلك لعدم استكماله شرط المنافاة بينهما، ولأن الجمع فيها ممكن، وذلك خلاف الواقع.

رابعا: لو جمعنا بين الوجوه المختلفة على غير قواعد المحدثين، وقلنا بصحة جميع الوجوه المختلفة بمجرد كونها غير متنافية، لاحتمل أن يكون ذلك كذبا على الشيخ الذي اختلفوا عليه، ذلك لأنه إذا لم يكن بينها تناف لا يعني بالضرورة أن ذلك الشيخ قد ذكر الوجهين جميعا، وقد لا يكون ذكر إلا وجها واحدا.

ولكي يكون الحكم بالجمع أو بالترجيح في حالة الاختلاف بين الرواة منطقيا ومنهجيا فإنه ينبغي البحث عن القرائن والمناسبات التي تحف الروايات، وفقه دلالاتها، ومن الجدير بالذكر أن المحدثين النقاد لم يضعفوا حديث ثقة لمجرد أنه خالف فيه أوثق أو جماعة، بل بحسب الأدلة والقرائن والمرجحات، ولهذا قال الحاكم: الحجة عندنا الحفظ و الفهم والمعرفة لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت