فقالت: هذا ابنك .. كانت عارية من الله .. وقد قبضه إليه .. فاحتسب ولدك عند الله ..
ففزع .. ثم قال: والله .. ما تغلبيني على الصبر الليلة .. فقام وجهز ولده ..
فلما أصبح غدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره .. فدعا لهما بالبركة ..
فولدت له غلاما سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله فجاء من صُلبه تسعة أولاد .. كلهم قد حفظ القرآن .. [1]
وكان لذلك قصة طريفة ..
الطفيل بن عمرو ..
كان سيدًا مطاعًا في قبيلته دوس ..
قدم مكة يومًا في حاجة .. فلما دخلها .. رآه أشراف قريش .. فأقبلوا عليه .. وقالوا: من أنت؟ قال: أنا الطفيل بن عمرو .. سيد دوس ..
فقالوا: إن ههنا رجل في مكة يزعم أنه نبي .. فاحذر أن تجلس معه أو تسمع كلامه .. فإنه ساحر .. إن استمعت إليه ذهب بعقلك ..
قال الطفيل: فو الله ما زالوا بي يخوفونني منه .. حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئًا .. ولا أكلمه .. بل حشوت في أذنيَّ كرسفا - وهو القطن - خوفًا من أن يبلغني شيء من قوله .. وأنا مارّ به ..
قال الطفيل: فغدوت إلى المسجد .. فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة ..
فقمت منه قريبًا .. فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله ..
فسمعت كلامًا حسنًا .. فقلت في نفسي: واثكل أمي! والله إني لرجل لبيب .. ما يخفى عليَّ الحسنُ من القبيح .. فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول .. فإن كان الذي به حسنًا قبلته .. وإن كان قبيحًا تركته .. فمكثت حتى قضى صلاته .. فلما قام منصرفًا إلى بيته تبعته ..
(1) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..