فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 123

فحلَّ عمامته .. فربط بها ساقه .. ومضى يقفز على رجل واحدة .. نحو باب الحصن ..

خرج عبد الله من الحصن وهو يعرج ..

وصل إلى أصحابه وهم ينتظرون ..

وقال لهم: انطلقوا .. فبشِّروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

أما أنا .. فإني لا أبرح مكاني هذا .. حتى أسمع ناعيه ..

وكانوا في الجاهلية إذا مات فيهم الرجل الشريف في قومه .. قام رجل في الصبح على شرفة بيت مرتفع .. ونادى في الناس يخبرهم .. وينشد فيه الأشعار ..

فأراد عبد الله أن يتأكد تمامًا أن الرجل مات ..

فمضى أصحاب عبد الله .. وتركوا عنده دابة ..

فلما كان الصبح .. صعد الناعي على السور ..

وعبد الله بن عتيك ينظر إليه من خارج الحصن ..

فقال الناعي: أيها الناس .. أنعي إليكم أبا رافع تاجر أهل الحجاز ..

ففرح عبد الله .. وانطلق وراء أصحابه ..

فأدركهم قبل أن يأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فلما وصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. صاح قائلًا: النجاء .. النجاء .. فقد قتل الله أبا رافع ..

كانت ساق عبد الله مكسورة .. يمشي أعرج ..

فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام ساقه المكسورة .. قال له:

ابسط رجلك ..

فبسطها .. فمسح النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها بيده .. والناس ينظرون ..

فما كادت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفارق رجل عبد الله .. حتى قام ليس بها بأس أبدًا ..

فهذا من آيات نبوته - صلى الله عليه وسلم - .. [1]

في معركة أحد ..

(1) رواه البخاري .. عن البراء بن عازب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت