رُمي أبو قتادة - رضي الله عنه - بسهم فأصاب عينه .. فسالت على خده .. وتعلقت بعروق وعصب ..
فهم الصحابة بقطعها ..
فقال لهم: اعرضوني على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
فلما وقف بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام .. أخذها - صلى الله عليه وسلم - بيده .. وردها مكانها ..
فكان الذي يراه .. لا يدري أيَّ عينيه أصيبت .. [1]
خرج - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه إلى غزوة خيبر ..
وطالت محاصرتهم لحصون خيبر .. ولم يتيسر فتحها لهم ..
فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه .. يحب الله ورسوله .. ويحبه الله ورسوله ..
فبات الناس طوال ليلهم .. يتفكرون .. ويتحثون .. فيمن سينال هذا الشرف ..
وكان كلهم يرجوا أن يعطاها ..
فلما أصبح الناس غدوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - .. كلهم يتمنى أن يعطى الراية ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟
قالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه ..
وكان في عيني علي - رضي الله عنه - رمد شديد .. حتى غطى على بصره تمامًا فلا يرى شيئًا ..
فأرسل النبي عليه الصلاة والسلام إليه ..
فجاء علي - رضي الله عنه - يقودونه بيده .. حتى جلس بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
ففتح النبي - صلى الله عليه وسلم - عينيه .. فبصق فيهما .. ودعا له ..
فبرأ من لحظته .. حتى كأن لم يكن به وجع ..
فأعطاه - صلى الله عليه وسلم - الراية ..
فقال علي: يا رسول الله .. أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟
(1) رواه الحاكم وغيره من عدة طرق