فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 123

حتى الكفار شهدوا بهذه المحبة ..

فقبل فتح مكة .. خرج - صلى الله عليه وسلم - إليها معتمرًا .. فلما أقبل على الحرم بعثت قريش إليه البعوث يردونه عن المسجد الحرام ..

فكان ممن جاءه عروة بن مسعود وجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وينظرُ إلى الصحابة حوله ..

فوالله ما انتخم النبي - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم .. فدلك بها وجهه وجلده .. وإذا أمر ابتدروا أمره ..

وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ..

وإذا تكلم خفضوا أصواتهم ..

وما يُحِدون إليه النظر تعظيمًا له ..

فلما رأى عروة ذلك رجع إلى أصحابه .. فقال:

أي قوم .. والله لقد وفدت على الملوك .. كسرى .. وقيصر .. والنجاشي ..

والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابُه .. كما يعظم أصحاب محمد محمدًا ..

بل كان الصحابة يصرحون بهذا الحب العظيم حتى قال له عمر يومًا:

يا رسول الله .. أنت أحب إليَّ من مالي وولدي .. بل والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي .. [1] ..

وجاء رجل إليه - صلى الله عليه وسلم - فقال: متى الساعة يا رسول الله؟

قال: (ما أعددت لها؟) قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله قال: (أنت مع من أحببت) .. [2] .. فما فرح الصحابة بشيء كفرحهم بهذه الكلمة .. أنت مع من أحببت ..

وكانوا - رضي الله عنهم - إذا مشوا بجانبه أظلوه من الشمس ..

وإذا سافروا معه فأتوا على شجرة ظليلة تركوها له - صلى الله عليه وسلم - يرتاح في ظلها ..

(1) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..

(2) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت