وأما ركعتاك بعد الطواف .. كعتق رقبة من بني إسماعيل ..
وأما طوافك بالصفا والمروة بعد ذلك كعتق سبعين رقبة ..
وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله تبارك وتعالى يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة .. يقول: عبادي جاؤوني شعثًا من كل فج عميق .. يرجون جنتي ..
فلو كانت ذنوبهم كعدد الرمل .. أو كقطر المطر .. أو كزبد البحر .. لغفرتها ..
أفيضوا عبادي مغفورًا لكم .. ولمن شفعتم له ..
وأما رميك الجمار .. فلك بكل حصاة رميتها .. كبيرة من الموبقات ..
وأما نحرك .. فمدخورًا لك ..
وأما حلاقك رأسك .. فلك بكل شعرة حلقتها حسنة .. وتمحي عنك بها خطيئة ..
وأما طوافك بالبيت بعد ذلك .. فإنك تطوف ولا ذنب لك ..
يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك .. فيقول اعمل فيما يستقبل فقد غفر لك ما مضى .. [1]
فهذا الخبر أيضًا من آيات نبوته عليه الصلاة والسلام ..
خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى معركة تبوك .. في حر ٍيشوي الوجوه .. وطريق شديد المشقة ..
نزلوا منزلًا .. فأصابهم فيه عطش شديد ..
حتى كادت رقاب بعضهم تنقطع من شدة الحر والعطش ..
حتى إن الرجل لينحر بعيره .. فيعتصر ما في جوفه فيشربه ..
فقال أبو بكر - رضي الله عنه: يا رسول الله .. إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا .. فادع الله لنا ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: أو تحب ذلك؟
قال: نعم ..
فرفع - صلى الله عليه وسلم - يديه نحو السماء .. فدعا وتضرع والتجأ ..
(1) رواه البزار والطبراني في الكبير بنحوه