فَإِذَا فيه جَمَلٌ ..
فَلَمَّا رَأَى الجمل النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ..
فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ ..
فالتفت - صلى الله عليه وسلم - حوله وجعل يسأل:
مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟
لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟
فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ..
فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: أَفَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا .. فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ .. [1]
كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الأنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ .. أي يستخرجون عليه الماء من البئر ..
وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ .. وهاج عليهم .. فلم يستطيعوا استعماله .. ولا الركوب عليه .. فتعطلت منافعهم .. والناس فقراء لا يقدرون على شراء غيره ..
فجاء أصحابه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا:
إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ .. وَإِنَّهُ اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ ..
وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ ..
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأصْحَابِهِ:
قُومُوا ..
فَقَامُوا يمشون معه ..
فَمضى حتى دَخَلَ البستان ..
فإذا الجمل فِي نَاحِيَةٍ منه ..
(1) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..