والذي نفس محمد بيده .. لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس ..
ويكلمَ الرجلَ عذبةُ سوطه .. وشراكُ نعله .. ويخبره فخذُه ما أحدث أهله بعده .. [1]
فهذا من آيات نبوته - صلى الله عليه وسلم - أن شهدت له أنواع المخلوقات بالنبوة ..
إخباره - صلى الله عليه وسلم - بالمغيبات أنواع ..
فأحيانًا يخبر بغيب لم يقع بعد .. فيقع على ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - تمامًا ..
من ذلك .. أنه:
بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة .. انطلق سعد بن معاذ - رضي الله عنه - إلى مكة معتمرًا ..
فنزل على أمية بن خلف .. وكان بينهما ودٌ وصداقة في الجاهلية ..
ولم يكن وقع بين المسلمين والكفار حروب بعد ..
فكان أمية إذا سافر إلى الشام .. نزل عند صديقه سعد بن معاذ في مكة .. وارتاح أيامًا ثم واصل سفره ..
وكذلك كان سعد .. يأتي مكة .. فينزل عند أمية ..
لما نزل سعد عند أمية .. قال له: يا أمية .. انظر لي ساعة خلوة .. لعلي أن أطوف بالبيت ..
فقال أمية: انتظر حتى إذا انتصف النهار .. وغفل الناس .. انطلقت .. فطفت ..
فلما اشتدت شمس النهار .. وأوى الناس إلى بيوتهم .. خرج أمية بسعد .. متوجهًا به إلى البيت الحرام .. الكعبة ..
في أثناء الطريق لقيهما رأس الكفر أبو جهل ..
نظر أبو جهل إلى سعد بن معاذ فلم يعرفه .. فسأل أمية .. قال:
يا أبا صفوان!! من هذا معك؟
قال أمية: هذا سعد بن معاذ .. اليثربي .. أي القادم من يثرب وهي المدينة ..
(1) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..