فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 123

أنك تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة لهم ..

وقد رمتهم العرب ..

يا عدي .. أتعرف الحيرة؟ [1]

قلت: لم أرها وقد سمعت بها ..

قال: فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ..

أي سيقوى الإسلام إلى درجة أن المرأة المسلمة الحاجة تخرج من الحيرة حتى تصل إلى مكة ليس معها إلا محرم .. من غير أحد يحميها .. وتمر على مئات القبائل فلا يجرؤ أحد أن يعتدي عليها أو يسلبها مالها .. لأن المسلمين صار لهم قوة وهيبة .. إلى درجة أن أحدًا لا يجرؤ على التعرض لمسلم خوفًا من انتصار المسلمين له ..

فلما سمع عدي ذلك .. جعل يتصور المنظر في ذهنه .. امرأة تخرج من العراق حتى تصل إلى مكة .. معنى ذلك أنها ستمر بشمال الجزيرة .. يعني ستمر بجبال طي .. ديار قومه ..

فتعجب عدي وقال في نفسه: فأين عنها ذُعّار طي الذين سعروا البلاد!!

ثم قال - صلى الله عليه وسلم: وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز ..

قال: كنوز ابن هرمز؟

قال: نعم كسرى بن هرمز .. ولتنفقن أمواله في سبيل الله ..

قال - صلى الله عليه وسلم: ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أوفضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ..

يعني من كثرة المال يخرج الغني يطوف بصدقته لا يجد فقيرًا يعطيه إياها ..

ثم بدأ - صلى الله عليه وسلم - يعظ عديًا ويذكره بالآخرة .. فقال:

وليلقين اللهَ أحدُكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم".."

سكت عدي متفكرًا ..

(1) الحيرة: مدينة بالعراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت