لكنهم يقولون: الله ورسوله أعلم .. تأدبًا معه - صلى الله عليه وسلم - ..
فمن جاءه الأمر من الله .. أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. فالواجب عليه الطاعة والتسليم ..
ولا يحل له الاعتراض .. أو البحثُ عن مخارج وحيل ..
روى مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أن:
الناس كانوا يصلون إلى بيت المقدس .. زمانًا .. فلما حولت القبلة إلى الكعبة .. وأنزلت الآيات في ذلك .. أقبل رجل من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس في مسجد قباء .. فوجدهم في يصلون الصبح .. فصاح بهم وقال:
إن رسول الله قد أنزل عليه الليلة .. وقد أُمر أن يستقبل الكعبة ..
فما كاد الرجل يتم كلماته ..
حتى استداروا وهم في صلاتهم .. واستقبلوا الكعبة ..
نعم .. نفذوا الأمر أثناء الصلاة .. دون تردد أو إبطاء ..
بل .. روى البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال:
كنتُ ساقي القوم في بيتِ أبي طلحة يعني يسقيهم الخمر .. وذلك قبل أن تحرم ..
قال: وإني لقائمُ أسقي فلانًا وفلانًا وفلانا ..
إذ جاء رجلُ فقال: هل بلغَكم الخبر؟
قالوا: وما ذاك؟
قال: لقد حُرمتِ الخمر .. وقد أمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي ألا إن الخمرَ قد حُرمت ..
ثم قرأ عليهم الآية: (يا أيها .. فهل أنتم منتهون) ؟
فلما سمعوا الآية .. والله إن بعض القوم كانت شربته في يده .. فلم يرفعها إلى فيه ..
بل أراق ما في كأسه وقال: انتهينا ربنا .. انتهينا.
ثم التفتوا إلى قلال الخمر .. وجعلوا يكسرونها ..
فما سألوا عنها .. ولا راجعوها بعد خبرِ الرجل ..