فخرجوا مع القوم .. وكانوا يمرون بقبائل كافرة .. ويتخفّون ..
حتى وصلوا إلى موضع اسمه"الرجيع".. وهو قريب من قبيلة هذيل ..
فسمعت بهم قبيلة هذيل .. فخرج إليهم مائة فارس من هذيل ..
فاقتصوا آثارهم .. حتى أتوا منزلًا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة ..
فقالوا: هذا تمر يثرب ..
فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم ..
فلما أدركوهم .. هجموا عليهم .. فلجأ الصحابة إلى هضبة ..
فأقبل القوم فأحاطوا بهم .. وحاولوا الصعود إليهم .. فلم يقدروا ..
فقالوا للصحابة: لكم العهد والميثاق .. إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلًا ..
فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ..
ثم رفع بصره إلى السماء وقال: اللهم أخبر عنا رسولك - صلى الله عليه وسلم - ..
فثار الهذليون .. وقاتلوا الصحابة وجعلوا يرمونهم بالنبل .. حتى قتلوا عاصمًا وأصحابه ..
وبقي خبيب بن عدي .. وزيد بن الدثنة .. وعبد الله بن طارق ..
فناداهم القوم .. وأعطوهم العهد والميثاق .. فاستسلموا لهم ..
فنزل الصحابة إليهم ..
فلما استمكنوا منهم .. حلوا أوتار قسيهم .. فربطوهم بها ..
فقال عبد الله بن طارق: هذا أول الغدر .. وأطلق يده من الرباط .. وأخذ سيفه .. وتأخر عنهم .. ورفع السيف .. وكان شجاعًا قويًا .. فلم يجرؤوا على الاقتراب منه .. فأخذوا يرمونه بالحجارة .. حتى مات - رضي الله عنه - ..
وانطلقوا بخبيب .. وزيد .. حتى باعوهما بمكة ..
فاشترى خبيبًا بنو الحارث بن عامر .. وكان خبيب قد قتل الحارث في معركة بدر ..
وأما زيد .. فابتاعه صفوان بن أمية .. ليقتله عوضًا عن أبيه الذي قتله المسلمون في معركة بدر ..
ودفعه صفوان إلى عبد له اسمه نسطاس .. ليقتله ..