وأمطرت السماء .. سبعة أيام متواصلة ..
حتى رويت الأرض .. وشبعت الأنعام ..
وفي الجمعة الأخرى .. قام - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس على منبره المبارك ..
وفجأة فإذا الرجل نفسه .. أو غيره ..
يدخل من ذلك الباب نفسه ..
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب .. فاستقبله قائمًا .. فقال:
يا رسول الله .. هلكت الأموال .. وانقطعت السبل .. فادع الله يمسكها عنا ..
فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه .. ثم قال:
اللهم حوالينا ولا علينا .. اللهم على الآكام .. والظراب .. وبطون الأودية .. ومنابت الشجر ..
ثم جعل - صلى الله عليه وسلم - يشير بيده إلى نواحي السحاب في السماء ..
قال أنس:
فما يشير - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى ناحية إلا تفرجت ..
حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة .. أي صارت المياه حولها .. وهي كالجزيرة ..
وسال وادي قناة شهرًا .. ولم يجيء أحد من ناحية .. إلا أخبر بجود ومطر .. أي كل من وصل إلى المدينة من سفر أخبرهم بكثرة الأمطار حولها ..
وهذا من بركة دعائه - صلى الله عليه وسلم - (حوالينا ولا علينا) .. [1]
ولا شك أن تأثيره - صلى الله عليه وسلم - في السحاب .. هو من القدرة التي مكن الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - منها ..
وتصرفه - صلى الله عليه وسلم - فيما حوله .. هو بإذن الله ومشيئته ..
كما كان عيسى عليه السلام .. يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ..
وإلا فلو شاء الله تعالى لما مكن أحدًا من البشر لا نبيًا ولا غيره من فعل هذه الأشياء ..
ولكنه عز وجل يمكنهم منها .. لحكمة يريدها ..
(1) رواه البخاري ومسلم