فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 123

وكان المشركون يعيرون النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الاسم .. الصابئ أي: المغير دينه ..

فلم يطل الصحابيان معها الكلام .. بل قالا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ .. فَانْطَلِقِي ..

مضت المرأة معهم على بعيرها ..

فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ..

فسألها عن الماء .. فذكرت أنه بعيد ..

وذكرت له أنها ضعيفة وأم أيتام ..

فتناول النبي عليه الصلاة والسلام قربتي الماء ..

ومسح عليهما بيديه ..

ثم َدَعَا بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ ..

ثم َنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا ..

فجعل الناس يأتون بآنيتهم ..

فمنهم من يشرب .. ومنهم من يملأ قربته .. ومنهم من يصب في إنائه ..

فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ ..

وَالمرأة قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا ..

حتى روي الصحابة وعبئوا آنيتهم ..

وإن قربتيها لم يتغير حجمها .. ولا كثرة مائها ..

فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يحسن إلى المرأة .. مع أنه لم ينقص من مائها شيئًا ..

فَقَالَ لأصحابه: اجْمَعُوا لَهَا ..

فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ تمر عَجْوَةٍ وَدَقِيق كسر خبز ..

حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا فَجَعَلُوهَ فِي ثَوْبٍ .. وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا ..

وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا ..

ثم قَالَ لَهَا - صلى الله عليه وسلم: تَعْلَمِينَ .. مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا .. أي ما أنقصنا منه شيئًا ..

وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا ..

مضت المرأة إلى أَهْلَهَا .. وَقَدِ تأخرت عليهم ..

فقَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ؟

قَالَتِ: الْعَجَبُ .. لَقِيَنِي رَجُلاَنِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت