ثم مرَّ عمر .. فسألته عن آية من كتاب الله .. ما سألته إلا ليستتبعني .. فمر فلم يفعل ..
ثم مرَّ بي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - .. فتبسم حين رآني .. وعرف ما في وجهي وما في نفسي ..
ثم قال: أبا هر .. قلت: لبيك يا رسول الله .. قال: اِلْحَقْ ..
ومضى .. فاتبعته .. فدخل .. فاستأذن .. فأذن لي .. فدخلت ..
فوجد لبنًا في قدح .. فقال: من أين هذا اللبن؟
قالوا: أهداه لك فلان .. أو فلانة ..
قال: أبا هر .. قلت: لبيك يا رسول الله ..
قال: اِلْحَقْ أهل الصفة .. فادعهم لي ..
قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام .. لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال .. إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا .. وإذا أتته هدية أرسل إليهم .. وأصاب منها وأشركهم فيها .. فساءني ذلك ..
وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة!! كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها .. فإذا جاءوا .. أمرني .. فكنت أنا أعطيهم .. وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ..
ولم يكن من طاعة الله .. وطاعة رسوله بدٌ .. فأتيتهم .. فدعوتهم ..
فأقبلوا .. فأذن لهم .. وأخذوا مجالسهم من البيت .. فقال: يا أبا هر ..
قلت: لبيك يا رسول الله .. قال: خذ .. فأعطهم ..
فأخذت القدح .. فجعلت أعطيه الرجلَ فيشرب حتى يروى .. ثم يرد عليَّ القدح .. فأعطيه الآخر .. فيشرب حتى يروى .. ثم يرد علي القدح .. فأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى .. ثم يرد علي القدح ..
حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وقد روي القوم كلهم .. فأخذ القدح فوضعه على يده .. فنظر إليَّ فتبسم فقال: أبا هر .. قلت: لبيك يا رسول الله .. قال:
بقيت أنا وأنت؟ قلت: صدقت يا رسول الله .. قال: اقعد فاشرب .. فقعدت فشربت .. فقال: اشرب .. فشربت ..