فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 303

يقعد فيه معه رسول الله صلى الله عليه وسلم"عياذا بالله تعالى وهذا الكلام محذوف من الطبعة التي بهامش"البحر المحيط"لان مصححه بدار السعادة حذفها لاستشناعها وطلب من الامام المحدث الكوثري والامام المحدث سيدي عبد الله بن الصديق الغماري أن يسجلا ذلك عليه عندما راجعاه وقد نبها على ذلك في بعض كتبهما. وكلام ابن تيمية هذا ثابت في كتاب تلميذه ابن القيم"بدائع الفوائد" (4/ 39) ونقله عن بعض السلف وهو مردود على قائله لو ثبت عنه، كما نقله عن الدارقطني في أبيات ذكرها هنالك ولا تصح نسبتها للدارقطني لان في سندها إليه كذابان حنبليان مجسمان وهما ابن كادش والعشاري وكان على ابن القيم لو كان يعرف الجرح والتعديل والرجال أن يرد تلك الابيات ويبين أنها منحولة زورا على الدارقطني لكنه إما أنه لا يعلم ذلك وإما انه تغاضى عنه وأحلاهما مر. وأعود فأقول: لقد ثبت تأويل الاستواء عن السلف، ففي تفسير الحافظ ابن جرير السلفي (1/ 192) تأويل الاستواء بعلو الملك والسلطان وهو تأويل مقبول، وفي البخاري تأويل أبي العالية الاستواء بالارتفاع فإن كان يريد إرتفاع الربوبية على رتبة العبودية بعلو الملك والسلطان والقهر والعظمة كما يقول الحافظ ابن جرير السلفي فتأويل مقبول لا ترفضه قواعد الشريعة ولا لغة العرب، وأما إن كان مراده ارتفاع الذات المتخيلة فهو تأويل مردود، وما أظن أن أبا العالية أراد ذلك ولا قصده. ونحن نقول: معنى (الرحمن على العرش استوى) أي: الرحمن صاحب الملك والارادة والقهر في هذا العالم من عرشه إلى فرشه، وذكر العرش هنا دون غيره لانه أعظم المخلوقات وأكبرها فإذا كان مستو عليه بالقهر والربوبية اقتضى أنه مستو على كافة خلقه بهذا المعنى من باب أولى، فالاستواء عندنا هنا هو الاستيلاء والقهر أو تفويض معناه إلى الله وتنزيهه عن كل ما يخطر في الذهن وعن ما تزعمه المجسمة كالحراني وأضرابه من القعود والاربع أصابع، وهذا الذي تقتضيه لغة العرب مع نصوص الكتاب والسنة، أما لغة العرب: ففي"مفردات"الراغب في مادة (سوا) ص (251) "الاستواء - متى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء كقوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) "، وأما في الكتاب الكريم: فقوله - تعالى: (وهو القاهر فوق عباده) فبين أن فوقيته واستواءه بالقهر لا بالمكان، وأما السنة: فثبت في (*) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت