فهرس الكتاب
صحيح مسلم (4/ 61) وغيره:"اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ"قال الحافظ البيهقي في"الاسماء والصفات" (400) :"استدل بعض أصحابنا بهذا الحديث على نفي المكان عن الله تعالى، فإذا لم يكن فوقه شئ ولا دونه - أي تحته - شئ لم يكن في مكان، اه وما بين الشرطتين من توضيحي، وكل هذه النصوص تنفي وتبطل لفظة"بذاته"التي يوردها بعض المجسمة في قولهم:"الله على عرشه استوى بذاته"!! وتثبت معنى الاستيلاء والقهر والعلو المعنوي كما قدمنا، وقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح (6/ 136) أيضا:"ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو، لان وصفه بالعلو من جهة المعنى، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس"اه وقد ذكر الحافظ في الفتح (1/ 508) عند شرح حديث:"إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته. . ."الحديث قال ابن حجر:"وفيه الرد على من زعم أنه على العرش بذاته". فإن قال قائل:"إن قولكم: معنى استوى قهر واستولى وملك يقتضي المغالبة، أي أنه لم يكن قاهرا للعرش ثم غلب على الامر فقهر واستولى أليس كذلك؟"!! قلنا: لا وإنما هذا خيال فاسد وتصور باطل قام بذهنك وسمعته أو قرأته من بعض كتب المجسمة فظننته حقا، وهذا الخيال والتصور باطل بصريح العقل والنقل ونحن نضرب لك مثالا لبيان بطلانه حتى تتحقق من ذلك فنقول لك: ألم تعلم أن الله تعالى يخبرنا عن يوم القيامة فيقول لنا في كتابه العزيز: (لمن الملك اليوم؟!) فنقول لك: هل كان الملك قبل ذلك اليوم لغير الله تعالى؟!! الجواب: لا قطعا. إذن لم يلزم من قول الله تعالى: (لمن الملك اليوم) أن الملك قبل ذلك اليوم كان لغيره سبحانه، وكذلك قولنا: استوى معناه: قهر واستولى، ولا يلزم منه أنه لم يكن مستوليا أو قاهرا قبل ذلك والله الموفق والهادي للصواب. ونستأنس فنقول لقد وردت أقوال عن الصحابة وأبي الحسن الاشعري تؤيد ما ذهبنا إليه ودللنا عليه وتعضده منها: ما روى الامام الربيع بن حبيب الازدي (*) "