فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 303

قلت: وقد روى حديث النزول عشرون صحابيا، وقد سبق القول انه يستحيل على الله عزوجل الحركة والنقلة والتغير. فيبقى الناس رجلين، أحدهما: المتأول له بمعنى: أنه يقرب رحمته (129) . وقد ذكر أشياء بالنزول فقال تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) الحديد: 25.

ببعض الاوقات والساعات، وصفات الرب - سبحانه - يجب اتصافها بالقدم، وتنزيهها عن الحدوث والتجدد بالزمان"اه‍. أقول: وأما حديث عثمان بن أبي العاص الذي فيه"فيناد مناد"- الذي صححه المحدث!! المتناقض!! في"صحيحته"برقم (1073) وانظر كتابنا (التناقضات) ص (189) - ففيه أيضا إثبات أن النازل هو ملك من ملائكة الله سبحانه بأمره، ولا يحتمل أن المراد ب‍"مناد"هو الله سبحانه البتة، لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول عن ربه سبحانه"مناد"ولان الله سبحانه لا يمكن أن ينزل بذاته كما تتخيل المجسمة إلى السماء الدنيا لان في ذلك حلول الخالق في المخلوق وهو كفر بواح، وقول من قال:"ينزل لا كنزولنا"كلام فلسفي متناقض لا معنى له، لاننا نقول له: إما أن تقول ينزل بذاته فتكون مجسما حلوليا وإما أن تنزه الله عن ذلك وتقول بما في هذه الاحاديث الصحيحة المفسرة المبينة لمعنى قوله في الحديث الآخر"ينزل الله"مع أن بعض المشايخ ضبط هذه اللفظة بضم الياء فقال:"ينزل"كما أثبتناها في المتن الذي أورده الحافظ ابن الجوزي وكما جاء ذلك في كلام الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (3/ 30) فاستيقظ وتنبه."ملاحظة": وهناك ثمة ملاحظة مهمة جدا، وهي أن عقيدة"نزول الله بذاته إلى السماء الدنيا في شطر الليل الآخر"باطلة بصريح المعقول عند جميع العقول السليمة، وذلك لان شطر الليل الآخر مستمر على وجه الكرة الارضية طوال الاربع والعشرين ساعة، وهو منتقل من جزء من الارض إلى الجزء الذي يليه، فعلى هذا متى يجلس معبود المجسمة على عرشه؟!! نسأل الله التوفيق والسلامة في المعتقد والدين. (129) وممن أول حديث النزول بنزول رحمته سبحانه الامام مالك بن أنس - رحمه (*) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت