قالوا: هم أعظم الملائكة وأول المخلوقات؛ لأنه -تعالى- واحد لا يصدر عنه إلا واحد، وذلك إنما يكون جوهرًا؛ لأن العرض لا يتقدم، ولا يكون جسمًا؛ لكونه [مركبًا من الهيولى والصورة] ، ولا عيولى؛ وإلا لكانت عِلَّةً للصورة؛ فيكون قابلًا وفاعلًا؛ ولا صورة؛ لأن الهيولى مؤثرة في تعينها، ولا نفسًا؛ لأن فعلها موقوف على الجسم.
فهو عقل، وله وجود من المبدأ الأول، ووجوب بالنظر إليه، وإمكان من ذاته؛ فيصير بذلك سببًا لعقلونفس وفلك، وهَلُمَّ جرًّا إلى العقل العاشر [المدعو بالروح في قوله تعالى: {يوم يقوم الروح} ] الموكل على عالم العناصر المفيض لنفوسنا على أبداننا بإذن الله تعالى، والملهم لهم الخير الملقب بالعقل الفعال.
فهذا العشر ممّا لاح [يوجد نص غير ظاهر] لا مجال للعقل فيه.
واعلم أنَّ ضعف هذا الدليل [يوجد نص غير ظاهر] فساد أكثر مقدماته.